شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٥ - الفرع الرّابع في عموم قدرته تعالى
خيريّته غالبة; لأنّ ترك الخير الكثير لأجل الشرّ القليل شرّ كثير، وأنّه قد تفاخر بذلك .
وتحقيقه ما ذكرنا، وإلاّ لو رد عليه أنّ صدور الشرّ عن الخير المحض إذا كان ممتنعاً فسواء في ذلك قليله وكثيره. وأمّا إذا قلنا بامتناع الصدور بالذات دون بالعرض، فيتفاوت القليل والكثير في ذلك; لامتناع أن يكون ما بالعرض زائداً على ما بالذات، أو مساوياً له، فليتدبّر .
ثمّ إنّ المذكور في " حكمة الإشراق وشرحه": «أنّ القول بالنور والظلمة كان طريقةَ أهل الإشراق من حكماء الفرس[١]، وهو رمز على الوجوب والإمكان، لا أنّ المبدأ الأوّل اثنان: أحدهما نور، والآخر ظلمة; لأنّ هذا لا يقوله عاقل فضلاً عن فضلاء فارس الخائضين غمراتِ العلوم الحقيقيّة، ولهذا قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)في مدحهم: لو كان الدّينُ بالثُّريَّا لتناولتهُ رجالٌ من فارسَ.[٢]
وأنّ هذا الّذي يقوله حكماء الفرس ليس قاعدةَ كفرة المجوس القائلين بظاهر النور والظلمة، وأنّهما مبدآنِ أوّلانِ; لأنّهم مشركون لا موحّدون. وليس أيضاً الخادماني البابِلي [٣] الّذي كان نصرانيَّ الدين،
[١] مثل جاماسب، وفرشاد وشتر وبوزرجمهر ومن قبلهم. لاحظ : جامع الأفكار وناقد الأنظار: ١ / ٤٧٥ .
[٢] ورد هذا الحديث في عباراة شتى ومنها عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لو كان الِعلمُ منوُطاً بالثُّريَّا لَتناوَلَتْهُ رِجالُ من فارس. قرب الإسناد: ١ / ٢ وفي حديث: لَو كانَ الإيمانُ مُعلَّقاً بِالثّريّا لناله رجالٌ من فارس: فقه القرآن: ١ / ٣٧١ ; وفي حديث أُخرى: لو كان الإيمان منوطاً بالثُّريَّا لتناوَلَهُ رجالٌ من فارس. بحار الأنوار: ٢٢ / ٥٢، الباب ٣٧، الحديث ٥.
[٣] وهم المانوية أصحاب ماني الحكيم البابلي الّذي ظهر في زمان سابور بن أردشير بن بابك، وذلك بعد عصر عيسى (عليه السلام). لاحظ: جامع الأفكار وناقد الأنظار: ١ / ٤٥٤ ـ ٤٥٥ .