شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٤ - الأمر الثّالث في أنّ الممكن في حصوله وبقائه مفتقر إلى علّة
حتّى يكونَ إذا حدث فهو واجب أن يوجد ويثبت لا بعلّة في الوجود والثبات. فإنّا نعلم أن ثباته ووجوده ليس واجباً بنفسه، فمحالٌ أن يصير واجباً بالحدوث الّذي ليس واجباً بنفسه، ولا ثابتاً بنفسه .
ثمّ قال: واعلم: أنّ ما أكسبه الوجودُ وجوباً أكسبه العدمُ امتناعاً، ومحال أن يكون حال العدم ممكناً ثمّ يوجد حال الوجود واجباً. بل الشيء في نفسه ممكنٌ ويعدم ويوجد. وأيّ الشرطين اشترط عليه دوامه صار مع شرط دوامه ضروريّاً لا ممكناً ولم يتناقص; فإنّ الإمكانَ باعتبارِ ذاته، والوجوب و[١]الامتناعَ باعتبارِ شرط لاحق به.
فإذا كانت الصورة كذلك فليس للممكن في نفسه وجودٌ واجبٌ بغير اشتراط ألبتة، بل ما دام ذاتهُ تلك الذاتَ لم تكن واجبةَ الوجودِ بالذاتِ، بل بالغير وبالشرط، فلم يزل متعلّق الوجود بالغير. وكلّ ما احتيج فيه إلى غير وشرط، فهو محتاج إلى سبب. فقد بان أنّ ثباتَ الحادث ووجوده بعد الحدوث بسبب يمدّ وجودَه، وأنّ وجوده بنفسه غيرُ واجب»[٢].
[١] في المصدر: «أو» بدل «واو» .
[٢] المبدأ والمعاد: ٢٤ / ٢٦ .