شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٩ - كلام ابن رشد في علمه تعالى بجميع الموجوادت
ومن فهم هذا فهم معنى قوله تعالى: ((لاَ يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّة فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ))[١] وغير ذلك من الآيات الواردة في هذا المعنى»[٢].
وقال أيضاً: «القوم نفوا[٣] أن يعرف غيرَه من الجهة الّتي بها ذلك الغير أخسّ وجوداً ; لئلاّ يرجع المعلول علّةً، والأشرفُ وجوداً أخسّ وجوداً ; لأنّ العلم هو المعلوم، ولم ينفوه من جهة أنّه يعرف ذلك الغير بعلم أشرف وجوداً من العلم الّذي نعلم نحن به الغير، بل واجب أن نعلمه من هذه الجهة ; لأنّها الجهة الّتي من قِبَلها وجود الغير عنه.
وبالجملة، لئلاّ يُشبه علمُه علمَنا الّذي في غاية المخالفة له.
فابن سينا إنّما رام أن يجمع بين القول بأنّه لا يعلم إلاّ ذاته، ويعلم سائر الموجودات بعلم أشرفَ ممّا يعلمها به الإنسانُ; إذ كان ذلك العلم هو ذاتَه، وذلك بيّن من قوله: «إنّ علمه بنفسه بغيره، بل بجميع الأشياء هو ذاته». وإن كان لم يشرح هذا المعنى كما شرحناه، وهو قول جميع الفلاسفة أو اللاّزمُ عن قوله جميعهم »[٤].
ثمّ قال في موضع آخَرَ: «الكلام في علم الباري تعالى بذاته وبغيره ممّا يحرَّم على طريق الجدل في حال المناظرة فضلاً عن أن يُثبَت في كتاب.
[١] سبأ: ٣ .
[٢] تهافت التّهافت: ١٩٦ ـ ١٩٧ .
[٣] في المصدر: «إنّ القوم إنّما نفوا».
[٤] تهافت التّهافت: ١٩٧ ـ ١٩٨ .