شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠ - حصيلئ البحث
جهة الله تعالى فهو مضاف إليه على الحقيقة، كما يضاف ما ننشده اليوم من قصيدة امرئ القيس على الحقيقة، وإن لم يكن امرؤ القيس محدثاً لها الآن.[١]
وقبل الخوض في تحليل المسألة نقدّم أُموراً:
١. إذا كانت مسألة خلق القرآن أو قدمه بمثابة أوجدت طائفتين يكفّر كلّ منهما عقيدة الآخر، فإمام الحنابلة يقول: إنّ من زعم أنّ القرآن مخلوق فهو جهمي كافر. وقالت المعتزلة: إنّ القول بكون القرآن غير مخلوق أو قديم، شرك بالله سبحانه، فيجب تحليلها على ضوء العقل والكتاب والسنة بعيداً عن كلّ هياج ولغط. وممّا لا شكّ فيه أنّ المسألة قد طرحت في أجواء خاصة، عزّ فيها التفاهم وساد عليها التناكر، وإلاّ فلا معنى لمسلم يؤمن بالله ورسوله، وكتابه وسنته، التنازع في أمر تزعم إحدى الطائفتين أنّه ملاك الكفر وأنّ التوحيد في خلافه، وتزعم الطائفة الأُخرى عكس ذلك.
ولو كانت مسألة خلق القرآن بهذه المثابة لكان على الوحي، التصريح بأحد القولين، ورفع الستار عن وجه الحقيقة، مع أنّا نرى أنّه ليس في الشريعة الإسلامية نصّ في المسألة، وإنّما طرحت في أوائل القرن الثاني. نعم، استدلت الأشاعرة ببعض الآيات، غير أنّ دلالتها خفية، لا يقف عليها ـ على فرض الدلالة ـ إلاّ الأوحدي. وما يعد ملاك التوحيد والشرك يجب أن يرد فيه نصّ لا يقبل التأويل، ويقف عليه كلّ حاضر وباد...
[١] شرح الأُصول الخمسة: ٢٥٨.