شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٥
١. قال الفاضل القوشجي في «شرح التجريد»: إنّ من يورد صيغة أمر أو نهي أو نداء أو إخبار أو استخبار أو غير ذلك، يجد في نفسه معاني يعبر عنها، نسمّيها بالكلام الحسي، والمعنى الذي يجده ويدور في خلده ولا يختلف باختلاف العبارات بحسب الأوضاع والاصطلاحات ويقصد المتكلّم حصوله في نفس السامع على موجبه، هو الذي نسمّيه الكلام.[١]
٢. وقال الفضل في «نهج الحق»: إنّ الكلام عندهم لفظ مشترك يطلقونه على المؤلف من الحروف المسموعة، وتارة يطلقونه على المعنى القائم بالنفس الذي يعبّر عنه بالألفاظ، ويقولون هو الكلام حقيقة، وهو قديم قائم بذاته، ولابدّ من إثبات هذا الكلام، فإنّ العرف لا يفهمون من الكلام إلاّ المؤلّف من الحروف والأصوات فنقول:
ليرجع الشخص إلى نفسه أنّه إذا أراد التكلّم بالكلام فهل يفهم من ذاته أنّه يزور ويرتب معاني فيعزم على التكلّم بها، كما أنّ من أراد الدخول على السلطان أو العالم فإنّه يرتب في نفسه معاني وأشياء ويقول في نفسه سأتكلم بهذا. فالمنصف يجد من نفسه هذا ألبتة. فهذا هو الكلام النفسي. ثمّ نقول ـ على طريقة الدليل ـ إنّ الألفاظ التي نتكلّم بها مدلولات قائمة بالنفس، فنقول لهذه المدلولات: هي الكلام النفسي.[٢]
[١] شرح التجريد للقوشجي: ٤٢٠.
[٢] نهج الحق المطبوع ضمن دلائل الصدق: ١/١٤٦، ط النجف.