شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨٧ - الفرع الثّاني في معنى الإيجاب والاختيار
الفرع الثّاني
في معنى الإيجاب والاختيار
قال: وجود العالم بعد عدمِهِ ينفي الإيجاب .
أقول: ثمّ إنّ المعنى المقابل للقدرة هو المراد من الإيجاب وهو في المعنى المتّفق عليه يتحقّق، بأن لا يكون للفاعل مشيئة أصلاً كالنّار في الإحراق، أو بأن يكون له مشيئة لكنّه لم يتمكّن من أن يفعل على وفق إرادته كالمرتعش في تحريك يده مثلاً، وفي المعنى المختلف فيه يتحقّق بأن يريد الفاعل الفعل دائماً، ويفعله دائماً، أولا يريده دائماً ; فلا يفعله دائماً.
فالواجب تعالى موجب عند الحكماء بالمعنى الأخير ومختار بالمعنى المقابل له عند المتكلّمين.
وأمّا بالمعنى الأوّل ; فليس بموجب عند أحد، والعجز الّذي هو ضدّ القدرة إنّما هو ضد للقدرة بالمعنى المتّفق عليه فقط، إذ لم يتعارف أن يقال للفاعل الّذي يفعل دائماً أنّه عاجز عن الفعل، ولو أُريد أنّه عاجز عن إمساك نفسه عن الفعل .
فإن أُريد أنّه عاجز عن الإمساك مع مشيئة الإمساك، فخارج عمّا نحن فيه، إذا المفروض أنّه لو لم يشأ لم يفعل .