شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٣ - المبحث السابع في ردّ قول جماعة ظنّوا أنّ نسبة جميع الأزمنة إليه تعالى كآن واحد كنسبة جميع الأمكنة إليه كآن واحد
المبحث السابع:
في ردّ قول جماعة ظنّوا أنّ نسبة جميع الأزمنة إليه تعالى كآن واحد كنسبة جميع الأمكنة إليه كآن واحد
قد ظن جماعة كالمحقّق الدواني في بعض رسائله [١] وصاحب القبسات [٢] وغيرهما [٣] : أنّ نسبة جميع الأزمنة إليه تعالى كآن واحداً، كما أنّ نسبة جميع الأمكنة إليه كآن واحداً بمعنى أنّ أعيان الموجودات الزمانيّة ـ قديمةً أو حادثةً ـ حاضرةٌ عنده تعالى دفعةً واحدة بلا اختلاف في القبليّة والمعيّة والبعديّة والمُضيّ والحال والاستقبال ; لكونه تعالى بريئاً عن الوقوع في شيء من الأزمنة كبراءته عن الوقوع في شيء من الأمكنة، بل هومحيط بقاطبة الزمانيّات والمكانيّات إحاطةً واحدة، وإنّما ذلك الاختلاف لها بقياس بعضها إلى بعض وفيما بينها، لا بالقياس إلى الحضور عنده تعالى والمعية عنه، ومثّلوا ذلك بخيط مختلف الأجزاء بالسُود والبيض ; فإنّه إذا نظر إليه الإنسان مثلاً يلاحظ مجموع تلك الأجزاء المختلفة الألوان دفعةً واحدة، ويرى الجزء الأسود في موضعه والأبيضَ في موضعه كليهما معاً
[١] لاحظ : رسالة إثبات الواجب الجديدة: ١٥٠ ـ ١٥٢ .
[٢] انظر: القبسات: ١١٧ ـ ١٢٠ .
[٣] لاحظ : الأسفار: ٢ / ٥٠ ـ ٥٢ و ٣ / ٤٠٧ ـ ٤١٧ ; الملل والنحل: ١ / ٤٨ ; وشرح المنظومة قسم الفلسفة: ٢٠٣ .