شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٤ - كلام ابن رشد في علمه تعالى بجميع الموجوادت
على وجه أشرف من جهة تعلّق علمنا بها. وتعلُّقُ علمه بها على نحو تعلّق علمنا بها مستحيل، فوجب أن يكون تعلّق علمه بها على نحو أشرف ووجود أتمَّ لها من النحو[١] الّذي تعلّق علمنا بها. لأنّ العلم الصادق هو الّذي يطابق الموجودَ، فإن كان علمه أشرف من علمنا، فعلم الله سبحانه يتعلّق بالموجود بجهة أشرفَ من الجهة الّتي يتعلّق علمنا به .
فللموجود إذن وجودان: وجود أشرف، ووجود أخسُّ.
والوجود الأشرف: هو علّة لوجود الأخسّ. وهذا معنى قول القدماء: إنّ الباري تعالى هو الموجودات كلُّها، وهو المنعم بها والفاعل لها. ولذلك قال رؤساء الصوفيّة: لا هو إلاّ هو، ولكنّ هذا كلّه هو من علم الراسخين في العلم، ولا يجب أن يُكتب هذا ولا أن يكلَّف النّاس اعتقاد هذا، ولذلك ليس هو من التعليم الشرعي، ومن أثبته في غير موضعه فقد ظلم، كما أنّ من كتمه أهله فقد ظلم. فأمّا أنّ الشيء الواحد له أطوار من الوجود، فذلك معلوم من النفس»[٢]. انتهى ما أردنا من كلماته الّتي التقطناها من مواضع متفرقة; لكونها متلائمةً بحسب المرام، وملائمةً جدّاً للمقام.
[١] في المصدر: «من الوجود».
[٢] تهافت التهافت: ٢٦٠ ـ ٢٦١ .