شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٠ - توضيح بيان الحكماء في حكمته تعالى
دائمة لا تنقطع غيرُ المناسبات الّتي يتّفق أن تكون مرّة وأن لا تكون، كاستعمال العقل، وكخاطر الصّواب ; فإنّ الأُمور كلّها من هناك.
وهذه الإلهامات يقف بها الوهمُ على المعاني المخالطة للمحسوسات في ما يضرّ وينفع، فيكون الذئب يحذره كلُّ شاة وإن لم تره قطّ ولا أصابتها منه نكبة، وتحذر الأسدَ حيوانات كثيرة، وجوارحُ الطير يحذرها سائر الطير ويشنع عليها الطير الضعاف من غير تجربة، فهذا قسم»[١]. ثمّ ذكر الأقسام الأُخَرَ، وفيما ذكرناه كفاية.
وعند الإشراقين: أنّ لكلّ نوع من الجسمانيّات: البسائطِ والمركّبات عقلاً مجرّداً مدبّراً له ذا عناية به، يعتني [٢] بشأنه، حافظاً إيّاه، ويسمّون تلك العقول أربابَ الطلسمات. والطلسم عندهم عبارة عن النوع الجسمانيّ فكلّ من تلك العقول ربّ لطلسم، أي مرّبي إيّاه يربّي [٣] كِلَّ فرد منه ويوصله إلى كماله، ويلهمه ويهديه إلى مصالحه. [٤]
وشيخ الإشراق يأوّل ما ذهب إليه أفلاطون ومَن سبقه من الفلاسفة كهرمس[٥] وفيثاغورس[٦] وأنباذقلس[٧] من القول فالمُثُل إلى ذلك.[٨]
[١] طبيعيّات الشّفا: ٢ / كتاب النفس ١٦٢ ـ ١٦٣ / الفصل الثّالث من المقالة الرّابعة من الفنَّ السّادس .
[٢] في د: «معتنياً» .
[٣] في د: «أي مربّاً إيّاه يربّا».
[٤] لاحظ : حكمة الإشراق: ١٤٣ و ١٤٥ .
[٥] لاحظ ترجمتهم في الجزء الأوّل والثّالث من هذا الكتاب ص ٥٢٢ و ٥١٩ و ٥٢٩ .
[٦] لاحظ ترجمتهم في الجزء الأوّل والثّالث من هذا الكتاب ص ٥٢٢ و ٥١٩ و ٥٢٩ .
[٧] لاحظ ترجمتهم في الجزء الأوّل والثّالث من هذا الكتاب ص ٥٢٢ و ٥١٩ و ٥٢٩ .
[٨] انظر: حكمة الإشراق: ١٥٦ .