شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠١ - كلام ابن رشد في علمه تعالى بجميع الموجوادت
فيكون صدورها عنها كما تصدر الأشياء الطبيعيّة بعضُها عن بعض، مثل الإحراق الصادر عن النار، والتبريدِ عن الثلج، فلا يكون صدورها من جهة العلم. ومحال أن يصدر عن العالم ـ من جهة ما هو عالم ـ شيء لا يعلمه.
وإلى هذا أشار بقوله جل وعلا: ((أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ))[١] .
وأيضاً فإنّ الجهل نقص، والشيء الّذي في غاية الفضيلة ليس يمكن أن يوجد فيه نقص، فهذا أقوى الشكوك الّتي تلحق هذا الموضعَ ونحن نحلّها .
فنقول: إنّه لمّا كان الفاعل إنّما يعطي المفعول شبيهَ ما في جوهره، وكان المفعول يلزم فيه أن يكون غيراً. وثانياً بالعدد وجب ضرورةً أحد أمرين:
إمّا أن يكون مغايراً له بالهيولي وذلك لازم متى كان المعقول هو الفاعل بالنوع من غير تفاضل بينهما بالصورة.
وإمّا أن تكون المغايرة الّتي بينهما في التفاضل في النوع الواحد، وذلك بأن يكون الفاعل في ذلك النوع أشرفَ من المفعول. فإنّ المفعول ليس يمكن فيه أن يكون فيه أن يكون أشرفَ من الفاعل بالذات ; إذا[٢] كانت ماهيّته إنّما يحصل عن الفاعل، وإذا كان ذلك كذلك فهذه المبادئ الّتي
[١] الملك: ١٤ .
[٢] في د وفي المصدر: «إذ كانت».