شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٧ - المبحث العاشر في كيفيّة علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد
المبحث العاشر:
في كيفيّة علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد
وفيه مذاهب:
المذهب الأوّل: زعم جماعة في كيفيّة العلم قبل الإيجاد أنّ ذاته تعالى علم تفصيلي ببعض الموجودات وهو المعلول الأوّل، وعلم إجماليّ لسائرها.[١]
وبيّن ذلك بعضهم [٢] بما محصّله: أنّ العلم بمعنى مابه الانكشاف لا يجب أن يكون حقيقةُ المعلوم مساوياً له في الماهيّة، بل قد يكون كما مرّ في علم الشيء بالكنه، وقد لا يكون كما في علم الشيء بالوجه.
وما يقال: ـ إنّ حضور غير حقيقة الشيء أو حصولَه لا يفيد العلم به، والمعلوم في الحقيقة في المعلوم بالوجه إنّما هو كنه الوجه ـ لا ذي الوجه، فإن أُريد أنّ ذي الوجه ليس معلوماً أصلاً فممنوع والسند ظاهر . وإن أُريد أنّه ليس معلوماً بالكنه فممنوع، ولا يضرّنا، ولا يلزم في صورة العلم بالمعدوم تعلّق العلم بالمعدوم الصرف ; فإنّ المعدوم الصرف هو الّذي لا يكون بحقيقته ولا بما ينكشف به حاصلاً للعالم.
[١] لاحظ : الأسفار: ٦ / ١٨١ و ٢٤٥ وما بعدها; وجامع الأفكار وناقد الانظار: ٢ / ١٥٦ .
[٢] ومنهم الأمير نظام الدين أحمد الدشتكي الشيرازي المتوفى (١٠١٥ هـ) أحد فلاسفة الإمامية ومتكلميهم. لاحظ: معجم طبقات المتكلمين: ٣ / ٣٨٢ ـ ٣٨٣ .