شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٥ - المبحث التاسع في ردّ نقض صاحب المطارحات على القائلين بالعلم الحصولي
وعندي أنّ ذلك ضعيف، لأنّ صدور صورة العقل الثّاني ليس بوساطة صورة العقل الأوّل، بل بوساطة ذات العقل الأوّل; فإنّ وجود العقل الأوّل لمّا كان من لوازمه وجودُ العقل الثّاني، والعلمُ بالعلّة والملزوم مستلزم للعلم بالمعلول واللاّزم صار العلم بالعقل الأوّل ـ أعني: صورته ـ مستلزماً للعلم بالعقل الثّاني ، أعني: بصورته ـ وإنّما يلزم كون صدور صورة العقل الثّاني بوساطة صورة العقل الأوّل لو كان وجود العقل الثّاني من لوازم صورة العقل الأوّل، وليس كذلك، بل هو من لوازم وجود العقل الأوّل.
وهذا معنى كلام الشيخ في "التعليقات " حيث نقلناه سابقاً لبيان ترتيب السبب والمسبّب من قوله:
«مثال ذلك: أنّه تعالى علّة; لأنّ عرف العقل الأوّل، ثم إنّ العقل الأوّل هوعلّة لأنّ عرف لوازم العقل الأوّل فهو تعالى وإن كان سبباً ; لأنّ عرف العقل الأوّل ولوازمه، فيوجه ما صار العقل الأوّل علّة لأنْ عرف لوازم العقل الأوّل. انتهى»[١].
وممّا اعتمد عليه أيضاً استاذنا (قدس سره): «أنّه لو كان علمه تعالى بالأشياء بحصول صورها فيه لم يَخْلُ[٢]: إمّا أن تكون تلك اللّوازم لوازمَ ذهنيّةً له أو خارجيّةً، أو لوازمَ له مع قطع النظر عن الوجودين. لا سبيل إلى الأوّل والثّالث; إذ لا يتصوّر للواجب إلاّ نحو واحد من الوجود، وهو الوجود الخارجيّ الّذي هو عين ذاته تعالى ; واللّوازم الخارجيّة لا تكون إلاّ حقائق
[١] التعليقات: ١٨٣ .
[٢] في المصدر: «صورها في ذاته تعالى، فلا يخلو:».