شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٠٠ - الثّالث ويمكن اجتماع القدرة على المستقبل مع العدم في الحال
وذكر المصنّف في " نقد المحصّل" [١]: أنّ هذا الجواب لا يصحّ من قِبَل الأشعري، لأنّ القدرة عنده مع الفعل لا قبله، بل هذا الجواب إنّما هو جواب أصحابنا القائلين بتقدّم القدرة على الفعل.
ثمّ قال: لكن فيه إشكالان:
أحدهما: أن يقال: إنّ التمكّن أمر إضافيّ، والأُمور الإضافيّة تستدعي[٢] تحقّق المضافين، فلا يجوز ثبوت التمكّن الآنَ مع أنّ أحد المضافين ليس بمتحقّق الآنَ.
والجواب عنه: أنّا لا نسلّم أنّ هذا من الإضافات الّتي يمتنع تحقّقها إلاّعند تحقّق المضافين، ولِمَ لا يجوز أن يكون التمكّن كالعلم، فإنّه لا يفتقر إلى تحقّق المضافين، ولذلك يعلم واحدٌ منّا ما يقطع بأنّه لا تحقّق له، وكالإرادة ; فإنّ الواحد منّا يريد ما لا يتحقّق بعدُ مع أنّ العلم لا يعقل إلاّ بين عالم ومعلوم، والإرادةَ إلاّ بين مريد ومراد؟ وهذا يدلّ على أنّ الإضافة المفتقرة إلى تحقّق المضافين نوع آخَر أخصُّ من هذا النوع، وهو ما كان من باب الفوقيّة والتحتيّة، وكون الشيء يميناًوشمالاً ونحو ذلك .
والإشكال الثّاني: أن يقال: إذا أجزتم حصول التمكّن الآنَ لا من أمر يقع الآنَ بل من أمر يقع في ثاني الحال، فأجيزوا سبْقَ العلّة على معلولها بالزمان، لأنّ كليهما يشتركان في أنّ كلّ واحد منهما مؤثر وفاعل.
والجواب: أنّ هذا قياس بجامع المشترك وهو المؤثّريّة، وهو غير
[١] لاحظ : نقد المحصل: ٢٧٤ ـ ٢٧٧ .
[٢] في د: «أمر إضافي، والإضافة تستلزم».