شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٤ - الفرع الرّابع في عموم قدرته تعالى
غلب خيره، وبالشرِّير مَن غلب شرّه، ومنعُ استحالة اللاّزم إن أُريد خالق الخير وخالق الشرّ في الجملة، غاية الأمر أنّه لا يصحّ إطلاق الشرّير عليه تعالى ; لظهوره في من غلب شرّه، أو لعدم التوقيف من الشرع.
وهذا الجواب لا يحسم مادّة الشبهة; إذ لهم أن يقرّروها بأنّ الله تعالى صِرْف الوجود ومحض الخيريّة، فيمتنع أن يصدر عنه الشرّ الّذي مناطه ليس إلاّ العدمَ على ما تقرّر في موضعه، سواء كان الشرّ غالباً أو مغلوباً; لامتناع صدور العدم وفَيَضانه من الوجود.
بل حق الجواب أن يقال: إنّ الشرور الذاتيّة ـ أعني: الأعدام بما هي أعدام ـ لا تستدعي علّة موجودة، بل علّتها عدم الوجود كما تقرّر في محلّه.
وأمّا الّتي هي شرور بالعرض ـ كمصادفة النّار للثوب والقاطع للعضو ـ فهي من حيث كونها شروراً صادرةٌ عن المبدأ الموجود الّذي هو صرف الوجود بالعرض لا بالذّات، والمحال هو صدور الشرّ عن الخير المحض بالذّات لا بالعرض. هذا.
ونقل عن أرِسطو [١] في دفع شبهة الثنويّه: أنّ الأشياء على خمسة احتمالات: ما لا خير فيه، وما لا شرّ فيه، وما يتساويان فيه، وما خيره غالب، وما شره غالب. وذات الواجب بالذات لمّا لم يمكن أن يصير مبدأ للشر وجب أن لا يصدر عنه إلاّ قسمان من هذه الأقسام، أي ما لا شريّة فيه، وما
[١] لاحظ : القبسات: ٤٣٣ ـ ٤٣٤ ; والحاشية الخفريّة على إلهيّات شرح تجريد الجديد: ١١٣ ـ ١١٤ ; والأسفار: ٧ / ٦٨ ـ ٧٠ .