شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨١ - كلام الشيخ في بيان وجوب وجود العناية من العلل العالية في العلل السافلة
وهذا العلم يجب أن يكون متقدّماً على الصدور متعلّقاً بتفاصيل النظام، فلا يجوز كونه عينَ تلك الأشياء ولا كونُه إجماليّاً كما سيأتي. فثبت وجوب كون هذا النظام معقولاً له تعالى سابقاً على صدور الأشياء وسبباً له .
وهذا معنى قول الشيخ: «إنّ هذه العالميَّةَ يفيض عنها الوجودُ على الترتيب الّذي يعقله خيراً ونظاماً. [١] وأنّ الأشياء لمّا عقلت هكذا وجدت لا أنّها وجدت ثمّ عقلت. وهذا هو مرادهم من العناية.[٢]
كلام الشيخ في بيان وجوب وجود العناية من العلل العالية في العلل السافلة
قال في "الإشارات ": «فالعناية هو إحاطة علم الأوّل بالكلّ، وبالواجب أن يكون عليه الكلُّ حتّى يكون على أحسن النظام; ولأنّ [٣] ذلك واجب عنه وعن إحاطته به، فيكون الموجود وفْقَ المعلوم على أحسن النظام، من غير انبعاث قصد وطلب من الأوّل الحقّ.
فَعِلْمُ الأوّل بكيفيّة الصواب في ترتيب وجود الكلّ، منبعٌ لفَيَضان الخير في الكلّ»[٤].
وقال في كتاب "المبدأ والمعاد ": «وأمّا وجودُ العناية من العلل العالية
[١] لاحظ : إلهيات الشفاء: ٢ / ٣٦٣ / الفصل السابع من المقالة الثّامنة.
[٢] انظر: التعليقات: ١٩٢ ; وإلهيات الشفاء: ٢ / ٤١٥ / الفصل السّادس من المقالة التّاسعة.
[٣] في د: «بأنّ» كما في المصدر.
[٤] الإشارات والتنبيهات: ٣٣٢ .