شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٩ - المبحث الثّالث في حقيقة العلم
المبحث الثّالث
في حقيقة العلم
قد تلخّص من تضاعيف ما ذكرنا أنّ حقيقة العلم هي حصول مجرّد لمجرّد قائم بذاته، وذلك الحصول يتصوّر على انحاء ثلاثة:
أحدها: حصول الشيء بنفس ذاته العينيّة لشيء مستقلّ في الوجود بالفعل قائم بذاته حصولاً حقيقيّاً كحصول المعلول بحسب وجوده العينيّ لعلّته.
وثانيها: أن يكون ذلك الحصول حصولاً حكميّاً لا حقيقيّاً، كحصول ذات المجرّد لنفس ذاته ولا شكّ في كونه حكمياً راجعاً إلى كون ذات المجرّد غيرَ فاقدة لذاتها.
وهذان القسمان هما المراد [١] بالعلم الحضوريّ، وبهذا الاعتبار قيل: العلم هو حضور شيء لمجرّد، أو عدم غيبة شيء عن مجرّد .
وثالثها: حصول شيء بصورته وماهيّته ـ لا بنفس حقيقته العينيّة ـ لمجرّد قائم بذاته، وهذا هو المسمّى بالعلم الحصوليّ المفسَّر بحصول صورة الشيء في العقل.
ولاشك عند الحكماء والمحقّقين في كفاية كلّ واحد من النحوين
[١] والأصحّ «المراد ان».