شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥ - حصيلئ البحث
تكلم بهذه الألفاظ والجمل، فلا يخرج تكلمه عن كونه فعله، فهل يمكن أن يقال إنّ فعله غير مخلوق أو قديم؟
وأمّا الثاني: فهو قريب من الأوّل في البداهة، فإنّ القرآن يشتمل ـ و كذا سائر الصحف ـ على الحوادث المحقّقة في زمن النبي من محاجّة أهل الكتاب والمشركين وما جرى في غزواته وحروبه من الحوادث المؤلمة أوالمسرّة، فهل يمكن أن نقول بأنّ الحادثة التي يحكيها قوله سبحانه: ((قَدْ سَمِعَ اللّهُ قَول الَّتي تُجادِلُكَ في زَوجِها وَتَشْتَكي إِلَى اللّهِ وَاللّهُ يَسْمَعُ تَحاوُركُما إِنَّ اللّهَ سَميعٌ بَصيرٌ))[١]، قديمة؟
وقد أخبر الله تبارك و تعالى في القرآن والصحف السماوية عمّا جرى على أنبيائه من الحوادث، وما جرى على سائر الأُمم من ألوان العذاب، كما أخبر عمّا جرى في التكوين من الخلق والتدبير، فهذه الحقائق واردة في القرآن الكريم، حادثة بلا شك لا قديمة.
وأمّا الثالث: فلا شكّ أنّ ذاته وصفاته من العلم والقدرة والحياة وكلّ ما يرجع إليها كشهادته أنّه لاإله إلاّ هو، قديم بلا إشكال، وليس بمخلوق بالبداهة، ولكنّه لا يختصّ بالقرآن، بل كلّما يتكلّم به البشر ويشير به إلى هذه الحقائق. فحقائقه المشار إليها بالألفاظ والأصوات قديمة، وفي الوقت نفسه ما يشير به من الكلام والجمل، حادث.
وأمّا الرابع: أي علمه سبحانه بما جاء في هذه الكتب وما ليس فيها ـ
[١] المجادلة:١.