شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٧ - الفرع الخامس في شبهات وردود
الفرع الخامس
في شبهات وردودفإن قيل: إرادته تعالى لا يصحّ أن تكون عينَ علمه ; فإنّه تعالى يعلم كلّ شيء، ولا يريد كلّ شيء، فإنّه لا يريد شرّاً ولا ظلماً ولا كفراً ولا شيئاً من القبائح والسيّئات; فإرادته تعالى أمر آخر وراء علمه.
قلنا: لا يلزم من كون إرادته عين علمه وتعلّق علمه بكلّ شيء أن تتعلّق إرادته أيضاً بكلّ شيء; فإنّ الإرادة ليست هو العلم مطلقاً، بل العلم بما فيه مصلحة وخير، وهذا كما أنّ سمعه وبصره راجعان عند المحقّقين إلى العلم، ولا يلزم منه تعلّق السمع بما سوى المسموع، ولا تعلّق البصر بما سوى المبصر، فليتفطّن.
فإن قلت: فما تقول فيما رواه ثقة الإسلام رئيس المحدّثين أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في كتاب "الكافي"[١] ، والشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي (رحمه الله) في كتابي "التوحيد"[٢] و "العيون"[٣] عن الأئمة الطاهرين وسادتنا المعصومين ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ في حدوث الإرادة والمشيئة وأنّهما من صفات الفعل دون صفات الذات؟
[١] لاحظ: الكافي: ١ / ١٠٩ ـ ١١٠، باب الإرادة أنّها من صفات الفعل، ح ١ ـ ٧ .
[٢] انظر: التوحيد: ١٤٥ ـ ١٤٨ / باب صفات الذات وصفات الأفعال، ح ١٣ ـ ١٩ وص ٣٣٦ ـ ٣٤٤ / باب المشيئة والإرادة، ح ١ ـ ١٣ .
[٣] لاحظ : عيون أخبار الرضا: ١ / ١٧٩ ـ ١٩١ / الباب ١٣، الحديث ١ .