شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٥ - كلام ابن رشد في علمه تعالى بجميع الموجوادت
فإنّ العقل منه هو المعقول من جميع الجهات وهو عقل المعقولات ولابدّ ; لأنّ العقل ليس شيئاً هو أكثرُ من إدراك نظام الأشياء الموجودة وترتيبها، ولكنّه يجب في ما هو عقل مفارق أن لا يستند في عقل الأشياء الموجودة وترتيبها، [١] إلى الأشياء الموجودة، ويتأخّرَ معقوله عنها; لأنّ كلّ عقل هو بهذه الصّفة فهو تابع للنظام الموجود في الموجودات، ومستكمل به، وهو ضرورةً يقصر في ما يعقله من الأشياء، ولذلك كان العقل منّا مقصّراً عمّا تقتضيه طبائع الموجودات من الترتيب والنظام الموجود فيها، فإن كانت طبائع الموجودات [٢] جاريةً على حكم العقل، وكان هذا العقل منّا مقصّراً عن إدراك طبائع الموجودات، فواجب أن يكون هاهنا علم بنظام وترتيب هو السبب في النظام والترتيب والحكمة الموجودة في موجود موجود، واجب أن يكون هذا العقل للنظام الّذي منه هو السبّبَ في هذا النظام الّذي في الموجودات، وأن يكون إدراكه لا يتّصف بالكلّيّة فضلاً عن الجزئيّة; لأنّ الكلّيّات معقولات تابعة للموجودات ومتأخّرة عنها، وذلك العقلُ الموجوداتُ تابعة له، فهو عاقل ضرورةً تعقله [٣] من ذاته النظامَ والترتيب الموجود في الموجودات لا بعقله شيئاً خارجاً عن ذاته، لأنّه كان يكون معلولاً عن الموجود الّذي يعقله لا علّةً له وكان يكون مقصّراً .
[١] متعلّق على قوله: «لا يستند».
[٢] قوله: «من الترتيب والنظام الموجود فيها، فإن كانت طبائع الموجودات» لا يوجد في المصدر.
[٣] في د: «بعقله». وفي المصدر: «ضرورة للموجود بعقله».