شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠٨ - الفرع الخامس في شبهات وردود
وذكر محمد بن يعقوب في "الكافي"[١] في الفرق بين صفات الفعل وصفات الذات ما حاصله: أنّ كلّ شيئين وصفت الله تعالى بهما، وكانا جميعاً في الوجود ـ كما أنّ في الوجود ما يريده وما لا يريده، وما يرضاهُ وما يَسخطُهُ، وما يبغضُهُ وما يحبُّهُ [٢] ـ وهما من صفات الفعل; فإنّهما لو كانا من صفات الذّات لكانت الصّفاتُ الّتي هي عينُ الذّات ناقضةً بعضُها لبعض، فيكونُ ما لا يُريدهُ ناقضاً لما يُريدُهُ، وما يَسخطُهُ ناقضاً لما يرضاهُ، وما يُبغضُهُ ناقضاً لما يحبُّهُ، وهذا محال .
وكلُّ شيئين وصفت الله تعالى بأحدهما وكان في الوجود، ولم يكن الآخرُ في الوجود مثلُ العلم والقدرةِ ; فإنّ في الوجود ما يعلم ويقدر عليه، وليس في الوجود ما لا يعلمُهُ ولا يقدرُ عليهِ، فهُوَ من صفات الذّات. هذا، فإذا كانت الإرادةُ مُحدثةً ومن صِفاتِ الفعلِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أن يَكوُنَ عينَ الْعِلمِ القَديم الّذي هو عينُ ذاتهِ تعالى ؟[٣]
قلت: لعلّ المراد من الإرادة في تلك الروايات إنّما هو القصد إلى الفعل على ما يفهمه الجمهور من لفظة الإرادة والخطاب إنّما هو معهم، وعلى هذا فتخلّف المراد من الإرادة بمعنى القصد نقص وعجز لا يليق بجانبه تعالى، والمراد حادث، فيجب كون الإرادة أيضاً حادثة لكن نسبة القصد إليه تعالى ليس على الحقيقة لامتناعه عليه تعالى، بل بمعنى ترتب
[١] لاحظ : أُصول الكافي: ١ / ١١١ ـ ١١٢ / باب الإرادة أنّها من صفات الفعل، ح ٧ .
[٢] في المصدر: «وما يحبُّ وما يُبغضٌ».
[٣] هذا الحديث منقول بالمعنى. انظر: عيون أخبار الرضا: ١ / ١٧٩ ـ ١٩١ / الباب ١٣، ح ١.