شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١١ - الفرع الرّابع في عموم قدرته تعالى
على كلّ مقدور وهو مذهب الأشاعرة، وخالف أكثر النّاس [١] في ذلك. ثمّ ذكر مقالاتهم.
ثمّ قال: وهذه المقالات كلّها باطلة، لأنّ المقتضي لتعلّق القدرة بالمقدور إنّما هو الإمكان; إذ مع الوجوب والامتناع لا تعلّق، والإمكان مساو في الجميع، فثبت الحكم وهو صحّة التعلّق.
وإلى هذا أشار المصنّف بقوله: «وعموميّة العلّة» أي الإمكان «تستلزِمُ عموميّةَ الصّفة» أي القدرة. انتهى»[٢].
وأنا أقول: إنّ هاهنا مقامين:
أحدهما: أنّ الله تعالى قادر على كلّ ممكن سواءٌ تعلّق به القدرة فوُجد، أم لا فلم يُوجَد، أو وُجد بقدرةِ مخلوق .
[١] وهي الفلاسفة، قالوا: إنّ الله قادر على شيء واحد، لأنّ الواحد لا يصدر منه إلاّ الواحد. والمجوس ذهبوا إلى أنّ الخير من الله والشرّ من الشّيطان، لأن الله تعالى خير محض وفاعل الشرّ شرير.
والثنويّة إلى أنّ الخير من النّور والشرّ من الظلمة.
والنظام (وهو أبو إسحاق إبراهيم بن سيّار بن هاني البصري المعتزلي المتوفّى ٢٣١ هـ . ق) إلى أنّ الله لا يقدر على القبيح، لأنّه يدلّ على الجهل أو الحاجة.
والبلخي (وهو أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن محمود البلخي المعروف بالكعبي المتوفّى ٣١٧ أو ٣١٩ هـ . ق) إلى أنّ الله لا يقدر على مثل مقدور العبد لأنّه إمّا طاعة أو سفه.
والجبّائيان (وهما أبو علي محمد بن عبدالوهاب الجبّائي المتوفّى ٣٠٣ هـ . ق وابنه أبو هاشم عبدالسّلام الجبّائي المتوفّى ٣٢١ هـ . ق. وهما من مشايخ المعتزلة) إلى أنّه تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد، وإلاّ لزم اجتماع الوجود والعدم على تقدير أن يريد الله إحداثه والعبد عدمه.
[٢] كشف المراد: المسألة الأُولى من الفصل الثّاني من المقصد الثّالث.