شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٣ - كلام ابن رشد في علمه تعالى بجميع الموجوادت
مبدأ لعالم ـ بسيطة، وأنّها علم وعقل .
ولمّا رأوا أنّ النظام الموجود هاهنا في العالم وأجزائه هو صادر عن علم متقدّم عليه، قضوا أنّ هذا العقل والعلم هو مبدأ العالم الّذي أفاده أن يكون موجوداً، وأن يكون معقولاً»[١].
وقال أيضاً في موضع آخر: «والمحققون من الفلاسفة لا يصفون علمه تعالى بالموجودات لا بكلّي ولا بجزئيّ. وذلك أنّ العلم الّذي في هذه الأُمور لازمة له هوعقل منفعل ومعلول. والعقل الأوّل هو فعل محض وعلّة، فلا يقاس علمه على العلم الإنسانيّ. فمن جهة ما لا يعقل غيرَه من حيث هو ذاته غير ما هو [٢] علم منفعل [٣]، ومن جهة ما يعقل الغير من حيث هو ذاته هو علمٌ فاعل.
وتلخيص مذهبهم: أنّهم لمّا وقفوا بالبراهين على أنّه لا يعقل إلاّ ذاتَه، فذاته عقل ضرورةٌ. ولمّا كان العقل بما هو عقل إنّما يتعلّق بالموجود لا بالمعدوم، وقد قام البرهان على أنّه لا موجود إلاّ هذه الموجودات الّتي نعقلها نحن، فلابدّ أن يتعلّق علمه [٤] بها [٥]. وإذا وجب أن يتعلّق بهذه الموجودات: فإمّا أن يتعلُّق بها على نحو تعلّق علمنا بها ، وإمّا أن يتعلّق بها
[١] تهافت التّهافت: ٢٠٣ ـ ٢٠٦ .
[٢] في د: «من حيث هو غير هو».
[٣] في المصدر: «من حيث هو غير هو، علم غير منفعل».
[٤] في المصدر: «عقله».
[٥] إذ كان لا يمكن أن يتعلّق بالعدم ولا هنا صنف آخر من الموجودات يتعلّق بها.