شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٥ - الفرع السَّابع في كلام الشارح المحقّق على علمه تعالى بالأشياء
على ما مرّ، ولهذا ـ أعني: لكون هذا العلم غيرَ مستفاد من الأشياء ـ لا يصحّ كون هذا العلم حضوريّاً لو فرض كون حضور الأمر المباين كافياً في العلم، ولوجوب كون هذا العلم سبباً لنظام جميع الموجودات لا يجوز أن يكون بالصور القائمة بذواتها أو بذات المعلول الأوّل، وإلاّ لكانت هذه الصور من جملة تلك الموجودات فيكون نظامها لا عن علم، أو عن علم آخَرَ، ويتسلسل، بل هذه الصور هي عين ذاته تعالى من وجه، وغير ذاته تعالى من وجه على ما ذكرنا في «التكميل العرشي»[١] أو عينُ ذاته تعالى حقيقةً وغير ذاته تعالى اعتباراً على ما مرّ في «التدقيق الإلهاميّ»[٢].
وممّا يدلّ على أنّ علمه تعالى لا يتفاوت قبل وجود الأشياء وبعدها، وأنّه على حال واحد أزلاً وأبداً، ولا يتغيّر بتغيّر المعلوم قبلاً وبعداً ـ فلو كان علمه بحضور الأشياء أنفسها عنده بوجوداتها العينية لكان علمه تعالى بها عند وجوداتها أشد انكشافاً ممّا كان قبلها على ما اعترفوا به وادّعوا الضرورة فيه سيّما والعلم بها قبل الإيجاد إجمالي محض على زعم من ذهب منهم إليه ـ ما رواه في " الكافي " عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام)قال: سمعته يقول: «كانَ اللهُ ولا شَيءَ غيرهُ، ولَمْ يَزَلْ عَالِماً بِما يكُونُ، فعْلمُهُ بِهِ قَبلَ كَوْنِهِ كَعلْمِهِ بِهِ بَعْدَ كَوْنِهِ»[٣].
وعن أيّوب بن نوح أنّه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام)يَسْألُهُ عن الله عزّوجلّ:
[١] انظر ص: ٢٥٤ ـ ٢٥٩ .
[٢] انظر ص: ٢٥٩ ـ ٢٦١ .
[٣] الكافي: ١ / ١٠٧ / باب صفات الذّات، ح ٢.