شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٤٦ - المبحث التاسع في ردّ نقض صاحب المطارحات على القائلين بالعلم الحصولي
خارجيّةً لا صوراً علميّة ذهنيّةً [١]، وذلك خلاف ما فرضناه، لأنّ الصور العلميّة تكون جواهرها جواهراً ذهنيّةً [٢]وأعراضها أعراضاً ذهنيّة [٣] وإن كان الكلّ ممّا يعرض لها في الخارج مفهومُ العرض كما سلف تحقيقه»[٤].
وهذا أيضاً ضعيف; لأنّ انقسام اللاّزم إلى الأقسام الثّلاثة إنّما يصحّ حيث يكون للملزوم ماهيّة غير الوجود، والواجب الوجود تعالى ليس له ماهيّة سوى الوجود، على ما مرّ في الأُمور العامّة، لكن يشبه أن يكون حكم معقولاته تعالى حكم اللّوازم الذهنيّة، لأنّها إنّما تلزم من حيث عقله تعالى لذاته لا مطلقاً، وعقله لذاته وإن كان عينَ ذاته لكنّ الاعتبار مختلف، فهو باعتبار عقله لذاته يلزمه أن يعقل الأشياء ; لكون ذاته علّة للأشياء، والعلم بالعلّة يستلزم العلم بالمعلول، فذوات الأشياء تلزمه باعتبار ذاته، ومعقولات الأشياء تلزمه باعتبار عقله لذاته .
وعلى هذا تكون جواهر تلك المعقولات جواهرَ ذهنيّة وأعراضها أعراضاً ذهنيّة وإن كان الكلّ ممّا يصدق عليه مفهوم العرض بحسب الخارج بلا إشكال.
[١] في المصدر: «لا ذهنية كما لا يخفى».
[٢] في المصدر: «لأنّ الجواهر الحاصلة في ذاته تعالى على الفرض المذكور تكون جواهر ذهنيّة».
[٣] في المصدر: «وكذا الأعراض الحاصلة فيه تعالى».
[٤] المبدأ المعاد: ٢٠٥.