شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٧ - المبحث السابع في ردّ قول جماعة ظنّوا أنّ نسبة جميع الأزمنة إليه تعالى كآن واحد كنسبة جميع الأمكنة إليه كآن واحد
عليه أنّه متحقّق حين صدَق على جزء مخصوص من الزمان أنّه متحقّق. انتهى ».[١]
وأيضاً: قياس الأزمنة على الأمكنة مع الفارق ; لتَقَضِيَ أحدهما وقرار الآخَر وحضورُ الأمر التدريجي دفعةً ـ ولو عند من لا يتغيّر أصلاً ـ واضح البطلان، وكيف يمكن حضور المعدوم؟! فالتمثّل المذكور غير مطابق للمتمثَّل له إلاّ إذا كان أجزاء الخيط المذكور تدريجيةً، ومع ذلك تكون حاضرة[٢] عند الشخص الإنسانيّ دفعة وغيرَ حاضرة عند النملة، ولا ريب أنّها إذا فُرضت تدريجيّةً لا تكون حاضرة دفعة عند الشخص الإنساني أيضاً.
والحاصل: أنّه لمّا كان امتناع الإدراك في المثال المذكور ناشئاً من جانب العالم ; لضعف قوّته، فحيث لا ضعف أمكن الإدراك. وامتناعُ الإدراك في الزمان ليس من جانب العالم ليختلف القويّ والضعيف في ذلك، بل من جانب المعلوم; لأنّه ينعدم شيئاً فشيئاً، والمعدوم غير قابل للحضور، فلا محال لا يختلف القويّ والضعيف في ذلك.
ويتفرّع على ذلك أنّه لو كان ما ظنّوه حقّاً، لما احتيج إلى الفرق بين المعلومات القريبة والبعيدة في تعلّق العلم الحضوريّ بها بكون العلم بالقريبة بذواتها وبالبعيدة بصورها القائمة بالقريبة; لكون الجميع على
[١] نقد المحصل: ٢٥٠ ـ ٢٥٢ .
[٢] في د: «حاضرة دفعة».