شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤ - المنهج الثّاني منهج الحكماء الطبيعيّين
المسمّاة بالجواهر المفارقة والعقول المجرّدة .
وهذا المنهج، هو الّذي سلكه الفيلسوف الأعظم أرسطاطاليس في كتابيه الكلّيين: أحدهما كتاب "سماع الطبيعي"[١]، والآخر كتاب "ما بعد الطبيعة"[٢] على ما ذكره الشّيخ في كتاب "المبدأ والمعاد"[٣]. وذكر أنّه هو الطريق المشهور عند الفلاسفة في إثبات المبدأ الأوّل الواجب الوجود تعالى شأنه.
وأنت خبير: بابتناء هذا المنهج بالآخرة على اعتبار الإمكان.
والمصنّف في "شرح الإشارات"أشار إلى ذلك حيث قال: «والحكماء الطبيعيّون أيضاً يستدلّون بوجود الحركة على محرّك، وبامتناع اتّصال المحرّكات لا إلى نهاية على وجود محرّك أوّل غير متحرك. ثمّ يستدلّون من ذلك على وجود مبدأ أوّل».[٤] انتهى.
فقوله [٥]: ثمّ «يستدلّون» إلى آخره، إشارة إلى ما ذكرناه.
واعلم: أنّ لهم[٦] طُرقاً أُخر غير النظر في الحركة:
منها: النظر في الجسم من حيث تركّبه من الهيولى والصّورة، فإنّ كلَّ
[١] لاحظ : سماع الطبيعي: الكتاب الثّامن / الفصل السابع والثّامن.
[٢] انظر: ما بعد الطبيعة: ٤٨٠ ـ ٤٨٢ / الفصل السابع من الكتاب الثّاني عشر.
[٣] لاحظ : المبدأ والمعاد: ٣٤ .
[٤] شرح الإشارات والتنبيهات: ٣ / ٦٦ .
[٥] أي قول المصنّف (رحمه الله) في شرح الإشارات.
[٦] أي على الحكماء الطبيعيّين .