شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٢ - كلام ابن رشد في علمه تعالى بجميع الموجوادت
الطبيعتين هي المتقدّمة للأُخرى، فوجدوا أنّ العقل متقدّم على القوّة ; لكون الفاعل متقدّماً على المفعول، ونظروا في العلل والمعلولات أيضاً فأفضى بهم الأمرُ إلى علّة أُولى هي بالفعل السبب الأوّل لجميع العلل. فلزم أن تكون فعلاً محضاً، وإلاّ تكون فيها قوّة أصلاً; لأنّه لو كان فيها قوّة، لكانت معلولةً من جهة وعلّةً من جهة، فلم تكن أولى .
ولمّا كان كلّ مركّب من صفة وموصوف فيه قوّة وفعل، وجب عندهم ألا يكون الأوّل مركّباً من صفة وموصوف .
ولمّا كان كل بريء من القوّة عندهم عقلاً وجب أن يكون الأوّل عندهم عقلاً .
فهذه هي طريقة القوم بجملة. فإن كنت من أهل الفطرة المعدَّة لقبول العلوم وكنت من أهل البنيّات[١] وأهل الفراغ، ففَرْضُك أن تنظر في كتب القوم وعلومهم لتقف على ما في علومهم [٢] من حقّ أو ضدّه، وإن كنت ممّن نقصك واحد من هذه الثّلاث ففرضك [٣] أن تفرغ في ذلك إلى ظاهر الشرع ولا تنظر إلى هذه العقائد المحدثة في الإسلام ; فإنّك إن كنت من أهلها لم تكن من أهل اليقين .[٤]
فهذا هو الّذي حرّك القوم أن يعتقدوا أنّ هذه الذات ـ الّتي وجدوا أنّها
[١] في د وفي المصدر: «الثَبات».
[٢] في المصدر: «في كتبهم».
[٣] في المصدر: «فعرضتك».
[٤] ولا من أهل الشرع.