شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٠ - الفرع الرّابع في عموم قدرته تعالى
ولابدّ أيضاً من تجانس الأجسام، لتركبّها من الجواهر الفردة المتماثلة الحقيقة ليكون اختصاصها ببعض الأعراض لإرادة الفاعل المختار; إذ مع تخالفها جاز أن يكون ذلك الاختصاص لذواتها، فلا قدرة على إيجاد بعض آخَرَ فيها»[١].
وهذا الاستدلال ضعيفٌ; لأنّ نفي شيئيّة المعدوم في الخارج لا يستلزم نفي التمايز عن المعدومات مطلقاً; ضرورة أنّ لمفهوم العدم أفراداً متمايزة عند العقل يختصّ كلّ منها بأحكام مخصوصة صادقة في نفس الأمر ; فإنّ عدم العلّة موجب لعدم المعلول من غير عكس، وعدمَ الشرط مناف لوجود المشروط، وعدمَ المشروط لا ينافي وجود الشرط إلى غير ذلك، على ما مرّ في مباحث «الأُمور العامّة»[٢].
وأيضاً لإمكان مجال المناقشة على قواعد الحكماء، فالأولى هو التمّسك بالنصوص الدالّة على شمول قدرته تعالى عامّة، كقوله تعالى: ((وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيء قَدِيرٌ))[٣] وأمثال ذلك. كذا في " شرح المقاصد "[٤].
ثمّ إنّ الشارح العلامة (رحمه الله)حمل كلام المصنّف هاهنا على اختيار مذهب الأشاعرة والإشارة إلى الاستدلال المذكور فقال: «يريد بيان أنّه تعالى قادر
[١] شرح المواقف: ٨ / ٦٠ .
[٢] لاحظ : الجزء الأوّل من هذا الكتاب: المسألة الأُولى من الفصل الأوّل.
[٣] البقرة: ٢٨٤ ; آل عمران: ٢٩ و ١٨٩ ; المائدة: ١٩ و ٤٠ ; الأنفال: ٤١ ; التوبة: ٣٩ ; الحشر: ٦ .
[٤] انظر: شرح المقاصد: ٤ / ١٠١ .