شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٨٩ - المسألة الثّالثة في أنّه تعالى حيّ
« الأعراض»[١]، بل هي صفة تُصحّح الاتّصاف بالعلم والقدرة، والاتّصاف بالعلم والقدرة يدلّ ضرورةً على صحّة الاتّصاف بها، وهذا معنى قوله: وكلّ قادر عالم حيٌّ بالضرورة .
والكلام في كون حياته تعالى صفةً زائدة على ذاته تعالى أو عينَ ذاته، كالكلام في سائر صفاته الثبوتيّة؟ فعند الصفاتيّة[٢] صفة زائدة على ذاته.[٣] وعند غيرهم عين ذاته، ومرجعها إلى السّلب، أي عدم استحالة كونه تعالى عالماً قادراً، وهي عين كونه تعالى قادراً عالماً على ما قال الشيخ في "إلهيات الشفاء": « إذا قال له: حيّ، لم يَعْنِ إلاّ هذا الوجود العقليّ مأخوذاً مع الإضافة إلى الكلّ المعقول أيضاً بالقصد الثّاني ; والحي هو الدرّاك. انتهى»[٤].
وقوله: «هذا الوجود العقلي هنا» أي ذاته المعقولة.
وقوله: «مع الإضافة إلى الكلّ» أي الإضافة الّتي هي مبدئيّة للكلّ.
وقال المصنّف في " شرح رسالة العلم": «المسألة الخامسة عشرة في أنّ
[١] لاحظ: الجزء الرابع من هذا الكتاب: ص ٢١٩ و ٣١١ ـ ٣١٣ و ٣٣٠ ـ ٣٣٢ .
[٢] هم جماعة كثرة من السلف كانوا يثبتون لله تعالى صفات أزلية من العلم، والقدرة والحياة و... ولا يفرّقون بين صفات الذات، وصفات الفعل; بل يسوقون الكلام سوقاً واحداً. وكذلك يثبتون صفات خبريّة: مثل اليدين، والوجه، ولا يؤولون ذلك، إلاّ أنّهم يقولون: هذه الصفات قد وردت في الشرع، فنسميها صفات خبريّة. لاحظ: الملل والنحل للشهرستاني: ١ / ٧٣ / الباب الثالث .
[٣] وهم أشاعرة وجماعة من المعتزلة. لاحظ: قواعد المرام في علم الكلام: ٨٧ ; وإرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين: ٢٠٢ ; ومناهج اليقين في أُصول الدّين: ١٧٠ ; وأبكار الأفكار في أُصول الدين: ١ / ٣٤٥ ; وأنوار الملكوت في شرح الياقوت: ٦٤ ; ومعارج الفهم في شرح النظم: ٣٢٠.
[٤] إلهيّات الشّفاء: ١ / ٢٣٨ / الفصل السّابع من المقالة الثّامنة.