شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٤ - كلامه في فصوص الحكمة
تلك اللّفظة أشرف وأعلى حتّى إذا قلنا: إنّه موجود، علمنا مع ذلك أنّ وجوده ليس كوجود سائر ما هو دونه. وإذا قلنا: «حيّ» علمنا أنّه حيّ بمعنىً أشرفَ ممّا نعلمه من الحيّ الّذي هو دونه، وكذلك الأمر في سائرها .
فحينئذ نقول: لمّا كان الله تعالى حيّاً مريداً [١] لهذا العالم بجميع ما فيه، فواجب أن يكون عنده صُور ما يريد إيجاده في ذاته، ولو لم يكن للموجودات صُور وآثار في ذات المُوجِد الحيّ، [٢] فما الّذي كان يوجده؟ وعلى أيّ مثال ينحو بما يفعله ويُبدعه؟ أما علمت أنّ من نفى هذا المعنى عن الفاعل الحيّ المريد، لزمه القول [٣] بأنّ ما يوجِده إنّما يوجده جزافاً [٤] وعلى غير قصد، ولا ينحو نحوَ غرض مقصود بإرادته، وهذا من أشنع الشناعات»[٥].
كلامه في فصوص الحكمة
وقال في " فصوصه ":
«فصٌّ: واجب الوجود لا موضوع له ولا عوارض له وهو ظاهر» [٦]. يعني أنّه ظاهر بذاته على ذاته، والمراد إثبات كونه عالماً بذاته ; لكونه مجرّداً.
[١] في المصدر: «مُوجداً».
[٢] في المصدر: «الحيّ المريد».
[٣] في المصدر: «لزمه أن يقول».
[٤] في المصدر: «جزافاً وتنحساً».
[٥] الجمع بين رأيي الحكيمين: ٦٧ ـ ٦٨ .
[٦] فصول الحكمة (ضمن شرح الغازاني): ٥٥، الفصّ ٩ .