شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٧ - حصيلئ البحث
بآيات وغيرها على قدم كلامه، وكونه غير مخلوق، وإليك هذه الأدلة واحداً بعد واحد:
أدلّة الأشاعرة على كون القرآن غير مخلوق
استدلّ الأشعري على قدم القرآن بوجوه:
الأوّل: قوله سبحانه: ((إِنَّما قُولُنا لِشيء إِذا أرْدناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون)).[١]
قال الأشعري: وممّا يدلّ من كتاب الله على أنّ كلامه غير مخلوق قوله عزّوجلّ: ((إِنَّما قُولُنا لِشيء إِذا أَرْدناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون)). فلوكان القرآن مخلوقاً لوجب أن يكن مقولاً له: «كن فيكون». ولو كان الله عزّوجلّ قائلاً للقول «كن» لكان القول قولاً، وهذا يوجب أحد أمرين:
إمّا أن يؤول الأمر إلى أنّ قول الله غير مخلوق.
أو يكون كلّ قول واقعاً بقول لا إلى غاية، وذلك محال، وإذا استحال ذلك، صحّ وثبت أنّ لله عزّ وجلّ قولاً غير مخلوق.[٢]
يلاحظ عليه: أوّلاً: أنّ الاستدلال مبني على كون الأمر بالكون في الآية ونظائرها أمراً لفظياً مؤلّفاً من الحروف والأصوات، وأنّه سبحانه كالسلطان الآمر، فكما أنّه يتوسل عند أمر وزرائه وأعوانه باللفظ فهكذا سبحانه يتوسل
[١] النحل:٤٠ .
[٢] الإبانة: ٥٢ ـ ٥٣.