شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١١٦ - الفرع الرّابع في عموم قدرته تعالى
مجوس الطين، وإليه تنسب الثنويّة القائلون بإلهين: أحدهما إله الخير وخالقه، والآخر إله الشر وخالقه، هذا»[١].
ومنهم في المشهور[٢]: الفلاسفة القائلون بامتناع أن يصدر عن الواحد إلاّ الواحد.[٣] وقد مرّ في مباحث «الأُمور العامّة»[٤]، وأمّا ما قيل إنّهم أنكروا أصل القدرة، [٥] فلا معنى لعدّهم من منكري عمومها، ففساده ظاهر ممّا مرّ، إلاّ أن يكون مراده أنّهم منكرون للقدرة بالمعنى المتنازع فيه، فليتأمل.
وإنّما قلنا: «في المشهور» لأنّ التحقيق أنّ الحكماء وإن قالوا بالوسائط، لكن لا مؤثّر عندهم في الحقيقة إلاّ الله، والوسائط ليست إلاّ جهات الصدور والتأثير، لا مؤثّرةٌ بالاستقلال.
وناهيك في ذلك كلام بهمنيار في " التحصيل" حيث قال: «فإن سألت الحقّ فلا يصح أن يكون علّة الوجود إلاّ ما هو بريء من كلّ الوجه من معنى ما بالقوة، وهذا هو صفة الأوّل تعالى لا غير; إذ لو كان مفيداً لوجود ما فيه
[١] لاحظ : حكمة الإشراق: ١١ ; وشرح حكمة الإشراق للقطب: ١٨ ـ ١٩ ; وشرح حكمة الإشراق للشهرزوري: ٢٢ ـ ٢٤ .
[٢] أي المشهور بين المتكلّمين. انظر لمزيد الاطلاع: محصل أفكار المتقدّمين والمتأخرين: ١١٩ ; ونقد المحصل: ٢٦٩ ; ومناهج اليقين: ١٦٢ ; وإرشاد الطالبين: ١٨٧ ; والحاشية على حاشية الخفري للخوانساري: ١٧ .
[٣] لاحظ : مفتاح الباب: ١٠٥.
[٤] لاحظ : الجزء الثاني من هذا الكتاب: الحكم الثالث من المسألة الثالثة من الفصل الثالث.
[٥] هو ظاهر كلام بعض المتكلمين. لاحظ : المحصل: ١١٩ ; ونقد المحصل: ٢٦٩ ; وإرشاد الطالبين: ١٨٢ ; وشرح المواقف: ٨ / ٤٩; وشرح المقاصد: ٤ / ٩٦ .