شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٩ - المسألة السادسة في كلامه تعالى
وعمدة ما تمسّكوا به في ذلك أمران:
الأمر الأوّل: هو ما عوّل عليه إمامهم في " المحصّل " هو قول الشاعر:
انّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما *** جُعل اللّسان على الفؤاد دليلاً[١]
وإنّما العجب أنّهم من أين عرفوا أنّ مراد الشاعر ممّا في الفؤاد غيرُ الأُمور المذكورة الّذي سمّوه كلاماً نفسيّاً؟ مع أنّي لا أظنّ أنّ عاقلاً يجد في نفسه هذا الأمر المحال.
ونعم ما قال المصنّف في " نقد المحصل "[٢]: فقد صارت مسألة قِدَم الكلام ـ إلى أن قام العلماء فيها وقعدوا وضرب الخلفاء الأكابر لأجلها بالسوط، بل بالسّيف ـ مبتنيّة على هذا البيت الّذي قاله الأخطل.
والأعجب تكفيرهم من يأبى القولَ بهذا الأمر المحال.
قال " شارح المقاصد ": «وعلى البحث والمناظرة في ثبوت الكلام النفسيّ وكونه هو القرآن ينبغي أن يحمل ما نُقل من مناظرة أبي حنيفة وأبي يوسف [٣] ستّة أشهر، ثمّ استقرّ رأيهما على أنّ من قال بخلق القرآن فهو كافر. انتهى».[٤]
[١] المحصّل: ١٣٠ .
[٢] نقد المحصّل: ٢٩٢ .
[٣] هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاريِّ الكوفيِّ البغداديّ المتوفى (١٨٢ هـ).
[٤] شرح المقاصد: ٤ / ١٤٦ .