شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧١ - كلام الشارح في ردّ كلام المصنّف على الشيخ
ارتكبوا تلك المحالاتِ حذراً من إلتزام هذه المعاني. انتهى»[١].
كلام الشارح في ردّ كلام المصنّف على الشيخ
أقول ـ وبالله التوفيق ـ : قد حقّقنا في ما مرّ من " مباحث العلّة والمعلول"[٢] أنّ المراد من القبول في قولهم: الواحد لا يكون فاعلاً وقابلاً، هو القبول الانفعاليّ ـ أعني: القبول من الغير ـ فإنّ القابل هذا القبول من الغير يجب أن يتعرّى في حدّ ذاته عن المقبول، والفاعل لا يمكن أن يتعرّى في حدّ ذاته عن المفعول ; ضرورةَ أنّ المفعول فائض عنه وصادر عنه ويمتنع فَيَضان الشيء عن العاري عن ذلك الشيء، وكذا يمتنع قبول الشيء من الغير ما لا يتعرّى في حدّ ذاته عنه.
وهذا معنى قولهم في الاستدلال على هذا المطلب: أنّ نسبة الفاعل إلى المفعول بالوجوب، ونسبةَ القابل إلى مقبوله بالإمكان، فلو اجتمعا في شيء واحد، لزم اجتماع الوجوب والإمكان في شيء واحد من جهة واحدة.
وأمّا قبول الشيء المقبولَ عن نفسه، فلا يستدعي تعرّيه عنه في حدّ ذاته، بل يمتنع ذلك فيه، فلا ينافي كونه مفعولاً لذلك الشيء كما هو مقبول له.
وهذا معنى قول الشيخ: إنّ عاقليّته تعالى لهذه المعقولات إنّما هو
[١] شرح الإشارات والتنبيهات: ٣ / ٣٠٤ .
[٢] لاحظ : الجزء الثّاني من هذا الكتاب: الحكم الثّاني من المسألة الرابعة من الفصل الثّالث.