شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩٥ - كلامه في فصوص الحكمة
ثمّ قال: فص:ّ «واجب الوجود مبدأ كلّ فيض، وهو ظاهر بذاته على ذاته [١] فله الكلّ من حيث لا كثرة فيه، فهو ـ من حيث هو ظاهر ـ فهو ينال الكلّ من ذاته، فعِلمُه بالكلّ بعد ذاته وعلمه بذاته ويتّحد الكلّ بلا نسبة إلى ذاته، فهو الكلّ في وحدة»[٢].
فصٌّ: «علمه الأوّل لذاته لا ينقسم ـ لأنّه عين ذاته ـ وعلمه الثّاني [٣] عن ذاته إذا تكثّر لم تكن الكثرة في ذاته، بل يعد ذاته; [٤]((وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَة إِلاَّ يَعْلَمُهَا ))[٥].[٦]
فصٌّ: «كلّ ما عُرف سببُه من حيث يوجبه فقد عُرف، وإذا رتّبت الأسباب، فقد انتهت أواخرَها إلى الجزئيّات [٧] فكلّ كلّي وجزئيّ ظاهرٌ عن ظاهريّته الأُولى، ولكن ليس يظهر له شيء منها عن ذواتها داخلةً في الزمان والآنِ; بل عن ذاته، والترتيبُ الّذي عنده شخصاً فشخصاً بغير نهاية، فعالِم[٨] علمه بالأشياء بذاته هو الكلّ الثّاني»[٩]. انتهى ما أردنا منه.
فقوله: «هو الكلّ الثّاني» إشارة إلى اعتبار الإجماليّ الّذي هو عين ذاته،
[١] في المصدر: «على ذاته بذاته» .
[٢] فصوص الحكمة (ضمن شرح الغازاني): ٥٥، الفصّ ١٠ .
[٣] وهو علمه بباقي المعلومات.
[٤] لأنّ الكثرة في الصفة; ولا شكّ أنّها بعد الذّات. لاحظ شرح الغازاني.
[٥] الأنعام: ٥٩ .
[٦] فصوص الحكمة (ضمن شرح الغازاني): ٥٦ ـ ٥٧، الفصّ ١٣.
[٧] في المصدر: «إلى الجزئيّات الشخصيّة».
[٨] أي فهو عالِم.
[٩] فصوص الحكمة (ضمن شرح الغازاني): ٥٦، الفص ١٢.