شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٤ - المسألة الخامسة في سمعه وبصره
اتّصف بهما إن لم تقم به آلة. ثمّ إذا سبرنا[١] صفات الحيّ، لم نجد ما يصحّح قبولَه لهما سوى كونه حيّاً، لزم القضاء بمثل ذلك في حقّه تعالى .
وأمّا أنّه لا خَفاء في أنّ المتّصف بهما أكملُ ممّن لا يتّصف بهما، فلو لم يتّصف الباري تعالى بهما، لزم كون الإنسان، بل سائر الحيوانات أكمل منه تعالى، وهو باطل قطعاً، على ما ذكره الغزاليّ[٢].[٣]
ويرد على الأوّل: أنّه يتوقّف على كونه حيّاً بحياة مثل حياتنا المصحّحة للسمع والبصر، وهو ممنوع .
وعلى الثّاني: أنّ كون المتّصف بهما أكملَ ممن لا يتّصف بهما مسلم في الشاهد، وأمّا في الغائب، فهو ممنوع بل أوّل المسألة.
وأيضاً وجوب كونه تعالى منزّهاً عن النقائص ثابت عندهم بالإجماع والظواهر الدالة على ثبوت السمع والبصر أقوى جدّاً من الظواهر الدالّة على حجّة الإجماع ; لكثرة النوع والاعتراضات عليها.
فالأولى التمسّك في إثبات السمع والبصر بالظواهر القطعية ابتداءً، هذا.
قال شارح المواقف في " المحصّل ": «إنّ المسلمين اتّفقوا على أنّه تعالى سميع بصير، لكنّهم اختلفوا في معناه.
[١] في شرح المقاصد: «صيرنا».
[٢] وهو أبو حامد محمد الغزالي الطوسي المتوفى (٥٠٥ هـ).
[٣] لاحظ: شرح المقاصد: ٤ / ١٣٩.