شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٨ - الفرع الخامس في كيفيّة علمه تعالى بالجزئيّات الحادثة المتغيّرة
إنعدام زيد، لكن تتغيّر إضافته تلك ; فإنّه حينئذ لا يكون قادراً على تحريك زيد وإن كان قادراً في ذاته.
والسبب في ذلك أنّ القدرة تستلزم الإضافة إلى أمر كلّيٍّ لزوماً أوّليّاً ذاتيّاً، وإلى الجزئيّات الّتي تقع تحت ذلك الكلّي لزوماً ثابتاً غير ذاتيّ، بل لسبب ذلك الكلّيّ والأمرُ الكلّيّ الّذي تتعلّق الصفة به لا يمكن أن يتغيّر فلأجل ذلك لا يتطرّق التغيّر إلى الصفة.
وأمّا الجزئيّات، فقد تتغيّر ويتغيّر بتغيّرها معنى الإضافات[١] الجزئيّة العرضيّة المتعلّقة بها.
والثّاني كالعلم ; فإنّه صورة متقرّرة في العالم مقتضية لإضافته إلى معلومه، ويتغيّر بتغيّر المعلوم; فإنّ العالم بكون زيد في الدار يتغيّر علمه بخروجه عن الدار; وذلك لأنّ العلم يستلزم الإضافة إلى معلومه المعيّن، ولا يتعلّق بغير ذلك المعلوم بعين التعلّق الأوّل; بخلاف القدرة; فإنّ القدرة تتعلّق بالمقدور الكلّي أوّلاً، وبسببه بالمقدور الجزئيّ الّذي وقع تحت ذلك الكلّيّ ثانياً. أمّا العلم، فإنّه إذا تعلّق بالكلّيّ، فلا يتعلّق بالجزئيّ الّذي يقع بحسب ذلك الكلّيّ ألبتّة، إلاّ إذا استؤنف العلم وتجدّد وتعلّق بذلك الجزئيّ تعلّقاً آخَرَ، مثلاً العلم بأنّ الحيوان جسم لا يقتضي بانفراده العلمَ بكون الإنسان جسماً ما لم يقترن إلى ذلك علمٌ آخَرُ هو العلم بكون الإنسان حيواناً. فإذن العلم بكون الإنسان جسماً علم مستأنف له إضافة مستأنفة
[١] في د: «فقد تتغيّر ولتغيّرها يتغيّر الإضافات».