شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٦٧ - الفرع الخامس في كيفيّة علمه تعالى بالجزئيّات الحادثة المتغيّرة
القمر ـ وهو جزئيّ مّا ـ وقت كذا ـ وهو جزئيٌّ مّا ـ في مقابله .
ثمّ ربّما وقع ذلك الكسوف، ولم يكن عند العاقل إحاطة بأنّه وقع أو لم يقع، وإن كان معقولاً له على النحو الأوّل، إلاّ أنّ هذا [١] إدراك آخَرُ جزئيّ يحدث مع حدوث المدرَك ويزول مع زواله، وذلك الأوّل يكون ثابتاً الدهر كلّه، وإن كان علماً بجزئيّ، فإنّ [٢] العاقل، لأنّ بين القمر في موضع كذا وبين كونه في موضع كذا، يكون كسوف معيّن في وقت من زمان أوّل الحالَين محدود عَقلُه، وذلك أمرٌ ثابت قبل كون الكسوف ومعه وبعده»[٣].
ثمّ قسّم الصفات للأشياء ومحصّل القسمة أنّ من الصّفة ما يتغيّر بتغيّرها الموصوف، ومنها ما لا يتغيّر بتغيّرها الموصوف، فالثّاني لا يكون متقرّراً في ذات الموصوف مثل كونك يميناً وشمالاً، والأوّل يكون متقرّراً في ذات الموصوف. وهذه: إمّا أن لا يلزمها إضافة إلى غير الموصوف وهي الصفة الحقيقيّة المحضة مثل السّواد والبياض. وإمّا أن يلزمها إضافة إلى غيره.
وهذه على قسمين: ما لا يتغيّر بتغيّر المضاف إليه ، وما يتغيّر بتغيّره.
فالأوّل كالقدرة ; فإنّها هيئةٌ للذات، بسببها يصحّ أن يصدر عن تلك الذات فعل، فهي تقتضي كون القادر مضافاً إلى مقدور عليه ولا يتغيّر بتغيّر المضاف إليه ; فإنّ القادر على تحريك زيد لا يصير غيرَ قادر في ذاته عند
[١] في د وفي المصدر: «لأنّ هذا».
[٢] في المصدر: «وهو أنّ العاقل».
[٣] الإشارات والتنبيهات: ٣٢٩ ـ ٣٣٠ .