المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٢٢ - التقسيم الثاني تقسيمه إلى منجَّز و معلَّق
والدليل على أنّ هنا إرادتين، إحداهما متعلّقة بالمطلوب بالذات، و الأُخرى بالعضلات أمران:
١ـ لو لم يكن المطلوب متعلّقاً للإرادة ، لما صدق عليه أنّه فعل اختياري. وذلك آية تعلّق الإرادة به.
٢ـ إنّ تشخّص الإرادة بالمراد فإذا كان المرادُ متعدّداً، فهي أيضاً متعددة. و ذلك كالعلم المتعلّق بأُمور متعددة، و إن كانت واقعة تحت عنوان واحد.
والذي يرشدك إلى انفكاك الإرادة عن المراد هو ما حرّر في محلّه من أنّه تعلّقت إرادته سبحانه أزلاً على صدور الحوادث على نحو الترتيب السببي والمسببّي، بإرادة واحدة إجمالية بسيطة، من دون أن يتطرّق إلى ذاته تعالى التجدّد والحدوث.
ثمّ إنّ بعض القائلين بانفكاك الإرادة عن المراد يصحِّحونه عن طريق تفسير إرادته سبحانه بالعلم، وأنّه لا مانع من تعلّق العلم بالمعلوم المتأخّر وجوداً.
ولكنّها محاولة غير صحيحة، لأنّ تفسير الإرادة في الله تعالى بالعلم، غير صحيح، لاختلافهما مفهوماً و واقعية لانّواقع العلم هو الكشف و واقع الإرادة ، هو الاختيار. أضف إليه أنّه يستلزم أن يكون سبحانه فاعلاً غير مختار، و هو يستلزم تصوّر من هو أتمّ منه تعالى، إذ الفاعل المريد أتمّ من غير المريد، وليس فوقه سبحانه موجود أتم.
نعم الإرادة الحادثة غير متصوّرة فيه سبحانه، لكونه منزّهاً عن التجدّد و التغيّر، و إنّما يوصفُ بها بلا وصمة الحدوث. و لأجل ذلك قلنا إنّ إرادته سبحانه إجمالية، لا تفصيلية، فانّها ملازمة للحدوث والتجدّد، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ العلاّمة الطباطبائي نصر المحقّق النهاوندي في عدم تفكيك الإرادة عن المراد بأنّها نسبة تكوينية يستحيل تعلّقها بأمر موجود في الاستقبال و معدوم