المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٦٣ - التنبيه الثاني في إشكالات الطهارات الثلاث
الإشكالين أنّ الأمر الغيري لتعلّقه بما ليس بمحبوب لا يُصحِّح العبادية وعلى فرض التسليم يلزم الدور وقد أُجيب عن ذلك بوجوه:
الجواب الأوّل: للمحقّق الخراساني
قال: إنّ المقدّمة فيها بنفسها مستحبّة وعبادة، وغاياتها (كالصلاة وقراءة القرآن) إنّما تكون متوقّفة على إحدى هذه العبادات، فلابدّ أن يؤتى بها عبادة، و إلاّ فلم يؤت بما هو مقدّمة لها، فقصد القربة فيها لأجل كونها في نفسها أُموراً عبادية،، و مستحبّات نفسية، لا لكونها مطلوبات غيرية.[ ١ ]
وأورد عليه المحقّق النائيني بوجوه:
أوّلاً: أنّه لا يتمّ في خصوص التيمّم الذي لم يدلّ دليل على كونه مطلوباً في حدّ ذاته.
وثانياً: أنّ الأمر النفسي الاستحبابي ينعدم بعروض الوجوب.
وثالثاً: أنّه يصحّ الإتيان بجميع الطهارات بقصد الأمر النفسي المتعلّق بذيها، من دون التفات إلى الأمر النفسي المتعلّق بها.[ ٢ ] (وحاصله أنّ الأمر النفسي المتعلّق بها مغفول عند الناس، فكيف يكون ملاكاً لتصحيح العبادية).
أقول: هذه الوجوه ضعيفة:
أمّا الأوّل: فلأنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة أنّ التيمّم عبادة في ظرف خاص(إذا كان مقدّمة للصلاة) لغايات خاصة، و إن لم تكن الغاية فيه بسعة غاية الوضوء، فيجوز للجنب أن يتيمّم للصلاة و يأتي بها، و لكن لا يجوز له أن يمسّ الكتاب أو يمكث في المسجد، على القول بأنّه مبيح للصلاة. نعم، على
[١] كفاية الأُصول:١/١٧٧.
[٢] أجود التقريرات:١/١٧٥.