المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٣ - تكميل
جذورها في كلام المحقّق الإيرواني [ ١ ] قال: أمّا الإنشائيات فالتحقيق فيها أنّ حقيقة الإنشاء ليست عبارة عن إيجاد الطلب وغيره باللفظ كما هو المعروف فإنّ الوجودات الحقيقية للمعاني لا يمكن إيجادها إلاّ بأسبابها الخارجية و اللفظ ليس منها بالضرورة وأمّا الوجودات الاعتبارية فاعتبار نفس المتكلّم قائم بنفسه ولا دخل لوجود اللفظ في تحقّقه أصلاً، وهو ظاهر، وأمّا الاعتبارات العقلائية فالإنشائات و إن كانت موضوعات لتلك الاعتبارات إلاّ أنّ تلك الاعتبارات مترتبة على قصد المعاني بها و الكلام فعلاً في بيان ذلك وأنّه كيف يوجد باللفظ بل (الصحيح) أنّ الإنشاء حقيقة هو إبراز أمر نفساني باللفظ غير قصد الحكاية فالمتكلّم بمقتضى تعهده و التزامه يكون اللفظ الصادر منه مبرِزاً لاعتبار من الاعتبارات القائمة بنفسه، و أنّه هو الداعي لإيجاده.
فكما أنّ في الجملة الخبرية كان اللفظ دالاً بالدلالة الوضعية على قصد الحكاية وكان مبرِزاً له عن الخارج فكذلك الجملة الإنشائية تكون دالة على اعتبار خاص و يكون مبرِزاً فهيئة افعل بمقتضى التعهد المزبور تكون مبرزة لاعتبار الوجوب وكون المادة على عهدة المخاطَب فالإخبار و الإنشاء يشتركان في تحقّق الإبراز بهما و الفرق بينهما هو أنّ المبرَز في الإخبار حيث إنّه عبارة عن قصد الحكاية و هو متّصف بالصدق أو الكذب فالجملة تتّصف بأحدهما أيضاً لا محالة بالتبع و هذا بخلاف المبرَز في الإنشاء فانّه اعتبار خاصّ لا تعلّق له بوقوع شيء ولا بعدمه فلا معنى للاتصاف بالكذب و الصدق من ناحية المدلول و قد عرفت أنّ الدلالة بما هي كذلك لا تتّصف بشيء منهما مطلقاً كانت الجملة خبرية أو إنشائية.[ ٢ ]
وأوضحه في المحاضرات بقوله: إنّ الجملة الإنشائية موضوعة لإبراز أمر
[١] نهاية النهاية:١/١٣.
[٢] تعليقة أجود التقريرات:٢٥ـ٢٦.