المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٠ - تكميل
بانّ المبتدأ هو الشخص الخارجي و قد أحضر بواسطة اللفظ، و المحمول إنّما يحمل على ذاك الشخص الخارجي، غير تامّ، لأنّه يلزم فيه تركيب الكلام من أمر خارجي وأمر ذهني.
أضف إليه أنّ بعض المبهمات مثل «من» و «ما» و«أيّ» لا يتبادر منه الإشارة كما في قوله ـ عليه السَّلام ـ : «من كان على يقين فيشكّ فليمض على يقينه» [ ١ ] وقوله سبحانه:(يُسَبِّحُ للّهِ ما فِي السَّمواتِوَ ما فِي الأَرْضِ)[ ٢ ] وقوله تعالى: (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ).[ ٣ ]
٣ـ و هناك رأي ثالث: وهو انّها وضعت لنفس المفرد المذكّر، أو لآحاده متضمّنة معنى الإشارة على وجه يكون القيد خارجاً و التقيّد داخلاً، فقولنا: «هذا» يدلّ على ذات مأخوذة مع معنى الإشارة. و لفظ «اولئك» يدلّ على الذات مع الإشارة إلى الأفراد الغائبة.
٤ـ و هناك رأي رابع يظهر من المحقّق الاصفهاني و حاصله: أنّ أسماء الإشارة و الضمائر وبعض المبهمات موضوعة لنفس المعنى في حال تعلّق الإشارة به خارجاً أو ذهناً على نحو القضية الحينية. فقولك: «هذا» لا يصدق على زيد إلاّإذا صار مشاراً باليد أو بالعين. و الفرق بين مفهوم لفظ «المشار إليه» و لفظ«هذا»هو الفرق بين لفظ «الربط»و مفهوم «في» و «من».[ ٤ ]
أقول: إنّ النظرية الثالثة هو الأوفق بالاعتبار، و هو المتبادر من المبهمات سوى الموصولات. أمّا أسماء الإشارة فيمكن استظهار حالها من الإشارة التكوينية فإنّ دورها هو إحضار المشار إليه عن طريق الإشارة بالإصبع والعصا و كان الإنسان البدائي يحضرها بعون الإشارة التكوينيّة و لمّا تقدّم في مجال الحضارة قام
[١] الوسائل، ج١، كتاب الوضوء، أبواب نواقض الوضوء، الباب الأوّل، الحديث ٦.
[٢] الجمعة: ١.
[٣] الأنعام: ٨١.
[٤] المحقق الاصفهاني: نهاية الدراية: ١/٢١.