المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٦ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
البصرة إلى الكوفة»، غير تامّ، لأنّا لا نجد فرقاً بين هذا المثال المدّعى استعمال الحرف فيه في المعني الكلّي، وبين قولنا: «سرت من البصرة إلى الكوفة» المدّعى استعمال الحرف فيه في المعنى الجزئي، و الظاهر أنّ المتكلّم لاحظ البصرة أمراً واحداً شخصياً و استعمل الحرف في ذلك الواحد الشخصي، وإنّما التكثر جاء من جانب العقل، حيث إنّ العقل بعد ما لاحظ أنّ البصرة واحد ذو أجزاء، يصلح أن يبتدء بالسير من كلّ جزء مصداقاً للامتثال، حكم بأنّ الامتثال يحصل من أيّ جزء تحقّق، و كم فرق بين أن يكون المستعمل فيه أمراً كلّياً من أوّل الأمر، وبين أن يكون واحداً حقيقياً منحلاً إلى كثير بحكم العقل، نظير انحلال الحكم الواحد إلى الكثير، كما لا يخفى.
فتلخّص: أنّ جزئية المعنى الحرفي لازم كونه رابطاً واقعياً بين الشيئين، وقائماً بالطرفين، لا لأجل لحاظ الآلية و التبعية فيه، بل ذات المعنى وسنخه يقتضي ذلك.
كما ظهر أنّه لا جامع ذاتي مقولي بين المعاني الحرفية، إذ لو كان الجامع من سنخ المعنى الحرفي لوجب أن يكون متدلّياً بالذات و هو بهذا الوصف يمتنع أن يكون مقولة، لأنّ المقولة تحمل على مصاديقها و الحمل يستلزم الاستقلال في التصوّر وهو لا يجتمع مع كونه معنى حرفياً غير مستقلّ في المفهوم.
وإن شئت قلت: إنّه لو كان الجامع من سنخ المعاني الاسمية، فهو لا يكون جامعاً للمعاني الحرفية.
***