المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٥٥٣ - الأوّل في ترتّب الثواب على امتثال الواجب الغيري
والتكرم والإحسان، لا بالاستحقاق.
ثمّ إنّ المحقّق العراقي فسّر الاستحقاق بوجهين:
الأوّل: ثبوت حقّ المكلّف على الله تعالى بطاعته إيّاه، كما يثبت حقّ لبعض المكلّفين على بعض إذا أمره بعمل فعمله له ناوياً به أخذ العوض منه.
الثاني: أن يكون المراد اللياقة والاستعداد للتفضّل عليه بالثواب والنعيم في الدار الآخرة.
أمّا الأوّل، فباطل، لما مرّمن أنّ العبد العرفي لا يستحقّ عوضاً، فكيف يستحقّ عبد مولى الموالي .
وأمّا الثاني، فحقّ، لأنّ العبد بطاعته يكون لائقاً وأهلاً للتفضّل عليه بدخول دار النعيم ـ عن طريق التفضّل ـ بخلاف العاصي فانّه ليس أهلاً لذلك.[ ١ ]
ثمّ إنّ المحقّق الخوئي، بعد ما ذكر الوجهين، اختار أنّ القائلين بالاستحقاق أرادوا ذلك، بمعنى أنّ العبد بامتثاله أوامر المولى، يصير أهلاً للتفضّل، و مورداً له، و قال: وعلى هذا التصوير أصبح النزاع لفظياً.[ ٢ ]
ولا يخفى أنّ المعنى الثاني للاستحقاق لا ينطبق على عبارات القوم، لما عرفت من استدلالهم على الاستحقاق بأنّ التكليف بلا عوض، ظلم، و هو لا ينطبق إلاّ على المعنى الأوّل.
الثاني: ما تكرر في الذكر الحكيم من التعبير عن الثواب بالأجر على العمل و هو آية الاستحقاق كاستحقاق العامل لحقوقه آخر الشهرو الأُسبوع قال سبحانه:
[١] بدائع الأفكار:١/٣٧٥.
[٢] المحاضرات:٢/٣٩٦.ولاحظ نهاية الدراية:١/١٩٧، حيث قال: الثواب على الطاعة في محلّه...الخ.