المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٥ - في إنّ الدلالة لا تتوقّف على فناء اللفظ في المعنى
متحقّقة في غيرها، والغرض ربّما يتعلّق بإفهام الأُولى كما ربّما يتعلّق بإفهام الثانية، فلا وجه عند ذاك لأن يترك الواضع الوضع لكلّ من المعنيين اللذين يتعلّق الغرض ببيانهما أكثر من تعلّقه ببيان الجامع بينهما.
الثاني: أنّه إذا لم يكن كلّ من الاسم و الحرف موضوعاً للخصوصية العارضة للجامع، لم يكن حاكياً عنها أبداً، لا قبل الاستعمال و لا بعده، إذ كيف يكون حاكياً عنها مع عدم الوضع، فانّ مجرّد قصد المستعمل لا يكون سبباً للدلالة و الحكاية، مالم يكن دخيلاً في الموضوع له. و قد عرفت أنّ الحكاية فرع الوضع.
الثالث: أنّ لازم ما ذكره جواز استعمال كلّ مكان الآخر، وهو كما ترى. و ما أجاب به بأنّه لا مانع لكنّه مخالف للشرط الذي جعله الواضع. حيث شرط عند ما وضع الاسم للجامع، أن يراد منه عند الاستعمال معناه بما هو وفي نفسه وشرط عند وضع الحرف أن يراد منه المعنى بما هو حالة لغيره، غير تامّ، لعدم لزوم اتّباع شرط الواضع، وإن شرطه في ضمن وضعه، فيلزم أن يكون الاسم و الحرف مترادفين يفرّقهما شرط الواضع و هو غير لازم الاتّباع و يترتّب عليه جواز استعمال كلّ مكان الآخر و هو كما ترى.
الرابع: أنّه لو أراد خروج واقع الاستقلال والتبعية لا مفهومهما ولحاظهما عن حريم المعنى، فهو عين القول بارتفاع النقيضين، فانّ المعاني كما سيوافيك على ضربين، إمّا متحقّقة في نفسها أو لا، فكيف يمكن القول بخروجهما عن ذواتها.
وإن أراد خروج لحاظ الاستقلالية و الآلية كما هو ظاهر كلامه، فهو وإن كان صحيحاً و غير موجب لارتفاع النقيضين في الواقع غير أنّه يرد عليه أنّ الآلية ليست مقوّمة للمعنى الحرفي و إلاّلعادت الأسماء معان حرفية إذا أخذت آلات للحاظ الغير، كالعناوين الكلّية من القضايا الحقيقية المشيرة إلى الأفراد، مثل قولك: «كلّ إنسان ناطق» بل تكون المصادر معان حرفية إذا لوحظت أوصافاً و حالات لموصوفاتها، مثل قولك: «طلع زيد بغتة» والنتيجة أنّ خروج الآلية عن