المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٨٦ - تكميل
آخر أنّ الحياة الإنسانية الاجتماعية، تقوم على أساس رابطة قانونية بين الرجل والمرأة يجعل كلاً عدلاًللآخر، و يصور كلاً عونا كذلك، و ليست تلك الرابطة إلاّ تصويرها زوجين يتساهمان في طريق واحد، كالعينين والأُذنين، وبما أنّهما فاقدان لها تكويناً، لا محيص عن تنزيلهما منزلة الزوجين و اعطاءها لهما بنحو من الأنحاء على وجه تكون الزوجيّة في مورد تكوينياً مجعولاً بجعل تكويني، وفي آخر اعتبارياً مجعولاً بجعل جاعل و للجعل أدوات وأسباب أوضحها هو الألفاظ التي يستعان بها على الجعل والإيجاد في ظرف الاعتبار.
وبذلك يظهر أنّ الاعتبار العقلائي عبارة عن تنزيل الفاقد منزلة الواجد تكويناً حتّى يكون واجداً اعتباراً فيكونُ الثاني مثالاً للاعتبار و أُسوة للجعل. ولايتحقّق التنزيل إلاّ بالإنشاء.
وبذلك يعلم حال الملكيّة الاعتباريّة للمشتري المستنسخة من الملكيّة التكوينية الحاصلة لأعضاء الإنسان و منها يتعدّي إلى جناة أيديه وحاصل سعيه[ ١ ] ، وكدّه، ثمّ إلى اعتبارها للمال الذي يدفعه إلى المشتري بازاء شيء فبما أنّ المورد فاقد لها تكويناً، فلا محيص عن إيجادها له بسبب من الأسباب و هو اللفظ.وبذلك يظهر حال سائر الموارد من الاعتبارات العقلائيّة كالرئيس والمرؤس، فانّ الرأس في بدن الإنسان مدبّر تكويناًللبدن، فيتّخذه أُسوة ، ويعطيه إلى إنسان واع بين جماعة متوحّدة في العمل و الهدف فبما أنّه فاقد لهذا الشأن تكويناً، فلا محيص عن إيجاده له بالاعتبار.
فاتّضح انّ عالم الاعتبار و إن كان عالماً وهميّاً، كنفس الاعتبار لكن رحى الحياة تدور على هذه الأُمور الوهمية، الطارئة على موضوعات حقيقية، كالأعيان والأموال.
و بذلك يظهر أنّ الإنشائيات لا تتّصف بالصدق ولا بالكذب،
[١] قال أمير المؤمنين عليه السَّلام :فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم .نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٢.