المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٤٩ - المبـحث الرابع في التوصلي والتعبدي
إلى الله سبحانه على قسمين: تعبديّ و تقربيّ، فانّ ما يؤتى به متقرّباً إلى الله، إمّا ينطبق عليه عنوان العبودية لله، بحيث يعدّ العمل عبودية لله سبحانه كالصلاة والاعتكاف والحجّ، أو لا ينطبق عليه ذاك العنوان، و إن كان يُعدّ إطاعة، كالزكاة والخمس، و يعتبر في سقوط الواجب الإتيان به لله سبحانه، لكن لا يعدّ عبادة و عبودية، أعني ما يساوق عنوان: «پرستش» في الفارسية.و على ذلك فالأولى تبديل عنوان البحث إلى التوصلّـي والتقرّبي، حتّى يعمّ القسم الأخير.
يلاحظ عليه: أنّ ما ذكره مبني على أن ترادف العبادة للفظ «پرستش» في الفارسية مع أنّه غير ثابت فانّ للثاني ضيقاً لا ينطبق على الفرائض المالية التي يشترط في صحّتها الإتيان بها متقرّباً إلى الله، و لكن العبادة في لغة العرب أعمّ من ذلك اللفظ لأنّ العبادة لغة هي الخضوع و الخشوع و التذلّل لكن لا مطلقاً بل الخضوع النابع عن اعتقاد خاص و هو الاعتقاد بما أنّه إله، أو خالق أو أنّه قائم بالأفعال الإلهية، فصلاة الموحّد و صيامه عبادة، لأنّه قام بها لأجل أنّ المعبود إله أو ربّ، كما أنّ خضوع المشركين أمام الوثن و الصنم كان عبادة لا لأنّ الأصنام خلاّق أو أرباب، بل لتخيّلهم أنّه سبحانه فوّض أفعاله إليها، من المغفرة، و الشفاعة، فإذا شفعت تقبل شفاعتها من دون حاجة إلى إذنه سبحانه في الشفيع، و ارتضائه المشفوع له.
فإذا كان هذا معنى العبادة فكلّ عمل يشعر بالخضوع، و يعرب عن تعظيم الغير بما أنّه إله أو ربّ أو مفوّض إليه أفعاله سبحانه، يكون عبادة من غير فرق بين الصلاة و إعطاء الخمس و الزكاة. و الوقوف في عرفات والمشعر الحرام و منى، و الذبح و حلق الرأس و السعي و الطواف، فروح العبادة عبارة عن كون المحرّك، هو استشعار العظمة استشعاراً نابعة من الاعتقاد بكون المعبود خالقاً أو ربّاً أو ما يماثل ذلك.
المقدّمة الرابعة: لا كلام في أنّا إذا علمنا بأنّ الواجب تعبّدي أو توصلي،