المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٤٧ - المبـحث الرابع في التوصلي والتعبدي
الغرض منه بمجرّد وجوده، بل لابدّ في سقوطه و حصول الغرض من الإتيان به متقرّباً به منه تعالى، والأوّل كدفن الميّت و تطهير المسجد والثاني كالأُمور العبادية مثل الصلاة.
غير أنّ المراد من التوصلي في المقام هو المعنى الرابع، و بالتالي يتعيّن التعبّدي الذي في مقابله.
المقدّمة الثانية: في معنى التعبّدي
انّ التقرب بالعمل يحصل بأحد الأُمور التالية:
١ـ التقرّب بقصد امتثال أمره سبحانه.
٢ـ الإتيان لله تبارك و تعالى.
٣ـ الإتيان بداعي التقرّب إليه سبحانه.
٤ـ الإتيان بداعي كونه تعظيماً و تقديساً له.
٥ـ الإتيان بداعي المحبوبية للمولى فيكون الداعي إلى العمل، كونه محبوباً لله، لا سائر الدواعي النفسانية.
٦ـ الإتيان بقصد المصلحة المعنوية التي أمر الله سبحانه به لأجلها كما في قوله سبحانه: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).[ ١ ] و قوله سبحانه: (إِنَّ الصِّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ) .[ ٢ ]
نعم لا تكفي الإتيان بها لأجل المصالح الدنيوية المترتبة على العبادات، كالرياضة المترتبة على الصلاة، و صحّة البدن المترتبة على الصوم، و التجارة المترتبة على الحجّ إذ قصدها، لا يضفى للعمل عنوان العبادة. أو غير ذلك من أنحاء الطاعات، فالواجب التعبّدي ما تتوقّف صحّته على الإتيان بها لواحد من
[١] البقرة:١٨٣.
[٢] العنكبوت:٤٥.