المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٢٣٥ - المقدمة الثالثة عشرة في المشتق
المعنيين، وهو إمّا ذاتي أو عرضي. أمّا الذاتي فلا يعقل بين الزمان الذي هو من الكمّ المتصل غير قارّ الذات، و المكان الذي هو من مقولة أُخرى، و إلاّ لزم وجود الجنس للأجناس العالية.
وأمّا العرضي كما يفصح عنه كلامه من وعاء الفعل و ظرفه،فيلاحظ عليه ـ مضافاً إلى أنّ وعائية الزمان ليست كوعائية المكان، فإنّ المكان وعاء للفعل حقيقة، وأمّاالزمان فليس ظرفاً للحدث، و إنّما يتولّد الزمان من تصرّم الطبيعة و تقضّـي الفعل ـ أنّ الجامع الانتزاعي إمّا هو نفس مفهوم الوعاء والظرف بالحمل الأوّلي، ففيه أنّه لا يتبادر من أسماء الزمان و المكان ذلك المفهوم، أو مصاديقه الخارجية من الزمان و المكان، فيعود الإشكال، لعدم مصداق خارجي في موارد الزمان إلاّ للمتلبّس، و معه كيف يمكن وضعه للأعم.
والحقّ في حلّ الإشكال أن يقال: إنّ لكلّ شيء بقاء بحسبه، فكما أنّ للجوامد بقاء فكذا للزمان والزمانيّات بقاءعند العرف، و لأجل ذلك، صحّ استصحاب بقاء الليل والنهار، و سيلان الدم، وجريان الماء و دوام التكلّم، مع أنّ الزمان و الزماني غير قابلين للبقاء. وعلى ذلك فاليوم الذي قتل فيه الحسين ـ عليه السَّلام ـ ، واحد شخصي عند العرف، تحقّق بطلوع الشمس، و انتهى بغروبها ، و ليست أجزاء الزمان لليوم الواحد، إلاّ كالأجزاء المكانية للمكان الواحد، فكما أنّ أجزاءه غير مجتمعة فهكذا أجزاء الزمان، والتفرّق والانبساط غير مانعين من عدّ الزمان و المكان شيئاً واحداً عرفاً، و على ذلك فإذا وقع القتل، في أوّل اليوم، صحّ إطلاق المقتل إلى آخره، لبقاء الذات ـ أعني الزمان ـ عرفاً مع انقضاء المبدأ و هذا لا ينافي انقسام اليوم إلى أقسام مختلفة وساعات متنوعة، و ذلك إنّما هو إذا أطلّ على اليوم بنظرة اخرى تسوقه إلى تحليل أجزاء اليوم الواحد و إن كنت في شك فلاحظ قول القائل: رأيته مطلع الشمس أو مغربها، إذ لا شكّ أنّ الطلوع والغروب آنيّان، لكنّهما في نظر العرف من الأُمور الباقية مدّة.