المحصول في علم الأُصول - الجلالي المازندراني، السيد محمود؛ تقریر بحث الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٣٢٣ - المبحث الرابع في وحدة الطلب والإرادة وعدمها
الإنشائى كسائر الأُمور الحقيقية و انّما القابل له، هو الأُمور الاعتبارية التي لا واقع لها سوى اعتبار المعتبر، ككون زيد رئيساً للعائلة أو للجمعية، أو كونه زوجاً لهند، أو مالكاً لما اصطاده من البحر وعلى ذلك فالإرادة الحقيقية الظاهرة في لوح النفس التي تتحقق بعد تحقّق مباديها، لا تقبل الجعل و إنّما تتبّع في الوجود مبادئها فإن كانت موجودة تتحقق بعدها و إلاّفلا.
فإن قلت: ليس المقصود ، جعل الفرد الحقيقي من الإرادة، حتّى يقال إنّها تتبّع وجود مقدّماتها في لوح النفس و إنّما المقصود، جعل مصداق لها في عالم الاعتبار، كما هو الحال في جميع الأُمور الاعتبارية فانّها ليست إلاّ جعل مثال ومصداق اعتباري لأُمور تكوينية، كما هو الحال في المسألتين الماضيتين، فانّ الرأس التكويني الذي يدبّر البدن لا يقبل الإنشاء. نعم الفرد الاعتباري منه يقبله كما في رئيس العائلة والجمعية، فبما أنّه يدبّر أمرهما، كان بمنزلة الرأس فهو رأس اعتباري، و مثله مالكية الإنسان، لما اصطاده من البحر أو جنت يداه من الأشجار، فهو يملكه ، كما يملك يده و رجله، و بصره و سمعه مالكية تكوينية فالمجعول هو مثال التكوين لا نفسه.
قلت: ما ذكرته صحيح لا غبار عليه فانّ إيجاد مثال للإرادة في عالم الاعتبار، وإن كان ممكناً ـ فانّ الاعتبار على ما قلناه هو إيجاد مثال للتكوين في عالم الاعتبار ـ لكنّه بعيد في هذا المقام و ذلك لأنّ الأُمور الاعتبارية أُمور عرفية، و ترجع حقيقتها إلى جعل مثال للأمر التكويني الملموس كالزوجية والملكية وغيرهما من الصفات الموجودة في الأعيان الخارجية، فيتخيّل العقلاء مثالاً لها في الأُمور الاجتماعية، كاعتبار الزوجية بين الزوجين، والمالكية بين الإنسان و ما اكتسبه.وأمّا الأُمور النفسانية الحقيقية البعيدة عن الحس، القائمة بالنفس فلا تمسّ الحاجة فيها إلى جعل فرد اعتباري يسمّى بالإرادة الإنشائية أو بالترجّي والتمني الإنشائيين بل غاية ما يطلبه العقلاء هو إظهارها.